الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

75

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

ويستحب لبس الثوب النقي النظيف فإنه يذهب الهمّ والحزن ويكبت العدو « 1 » ، ولا يكره لبس الثوب الفاخر الثمين ، بل يستحب إذا لم يؤدّ إلى الشهرة « 2 » . فيلزم تركه ، كما يلزم ترك لبس الخلق والخشن ونحوهما إذا أدى إلى الشهرة ، لما ورد من أنّ اللّه تعالى يبغض شهرة اللباس « 3 » . وأن من لبس ثوبا يشهّره كساه اللّه يوم القيامة ثوبا من النار « 4 » . وأنّ الشهرة خيرها وشرها في النار « 5 » . وقد كان يلبس الإمام الزكي ومن بعده صلوات اللّه عليهم ثيابا فاخرة ثمينة ، فقيل لهم في ذلك وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن يلبسها ، فأجابوا : بأن اللّه جلّ جلاله لم يحرم لباسا أحله ولا شرابا من حلال ، وإنما حرم الحرام قلّ أو كثر ، وقد قال اللّه عز وجل : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ

--> ( 1 ) الكافي : 6 / 444 باب اللباس برقم 14 بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : النظيف من الثياب يذهب الهم والحزن وهو طهور للصلاة . وفي 441 باب اللباس برقم 1 بسنده عن سفيان بن السمط ، قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : الثوب النقي يكبت العدوّ . ( 2 ) الكافي : 6 / 442 باب اللباس برقم 8 وفي الكافي : 5 / 65 كتاب المعيشة برقم 1 بسنده عن مسعدة بن صدقة ، قال : دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثياب بيض كأنّها غرقى البيض ، فقال له : ان هذا اللباس ليس من لباسك ، فقال له : اسمع منّي وعما أقول لك فإنّه خير لك عاجلا واجلا ان أنت متّ على السنّة والحق ولم تمت على بدعة ، أخبرك انّ رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] كان في زمان مقفر جدب ، فامّا إذا أقبلت الدنيا فاحقّ أهلها بها ابرارها لا فجّارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوري فو اللّه إنني لمع ما ترى ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ أمرني ان أضعه موضعا ألا وضعته . ( 3 ) الكافي : 6 / 444 باب كراهيّة الشهرة برقم 1 . ( 4 ) الكافي : 6 / 445 باب كراهيّة الشهرة برقم 4 . ( 5 ) الكافي : 6 / 445 باب كراهيّة الشهرة برقم 3 .