الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
509
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
وعن مولانا الصّادق عليه السّلام انّه قال : من أمكنه صوم المحرّم فانّه يعصم صاحبه من كلّ سيّئة « 1 » . ومنها : اليوم التاسع والعاشر من المحرّم لقول أمير المؤمنين عليه السّلام : صوموا العاشوراء التاسع والعاشر ، فانّه يكفّر ذنوب سنة « 2 » . وقال الباقر عليه السّلام : لزقت السفينة يوم عاشوراء على الجودي ، فأمر نوح عليه السّلام من معه من الجنّ والانس أن يصوموا ذلك اليوم ، ثمّ قال : أتدرون ما هذا اليوم ؟ هذا اليوم الذي تاب اللّه عزّ وجلّ فيه على آدم وحوّا عليهما السّلام ، وهذا اليوم الّذي فلق اللّه فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه ، وهذا اليوم الّذي غلب فيه موسى عليه السّلام فرعون ، وهذا اليوم الّذي ولد فيه إبراهيم عليه السّلام ، وهذا اليوم الّذي تاب اللّه فيه على قوم يونس عليه السّلام ، وهذا اليوم الّذي ولد فيه عيسى بن مريم عليه السّلام ، وهذا اليوم الّذي يقوم فيه القائم عليه السّلام عجّل اللّه فيه فرجه « 3 » . وأقول : الّذي اعتقده عدم جواز صومه تبرّكا ، وجواز صومه حزنا ، وكون الافطار بعد العصر أفضل من إتمامه إلى اللّيل ، وذلك لعدم وقوع وقعة الطّف في زمان نوح عليه السّلام ، ولا في زمان أمير المؤمنين عليه السّلام الآمرين بالصّوم ، فيبقى خبر عبد اللّه بن سنان بالنّسبة إلى زمان ما بعد وقعة الطّف سليما عن المعارض ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام يوم عاشوراء ودموعه تنحدر من عينيه كاللّؤلؤ المتساقط ، فقلت : ممّ بكاؤك ؟ فقال : أفي غفلة أنت ؟ أما علمت انّ الحسين عليه السّلام أصيب في مثل هذا اليوم ؟ ! فقلت : ما
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 7 / 347 باب 25 حديث 7 . ( 2 ) التهذيب : 4 / 299 باب 67 برقم 905 . ( 3 ) التهذيب : 4 / 300 باب 67 برقم 908 .