محمد نبي بن أحمد التويسركاني
97
لئالي الأخبار
في كل ظالم نادم يوم القيمة وكل خليل يختال غيره في غير ذات اللّه وفي الرواية يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين ثم تنشئان ولا يزال هكذا كلما نبتت يده اكلها ندامة على ما فعل ومنها ما في روايات من أنه قال أشد الناس حسرة وأعظم الناس حسرة وأشدهم عذابا يوم القيمة من وصف عدلا وعمل بغيره . أقول : ومثله من ذكره اللّه تعالى في قوله : « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » في جملة أخرى من الأمور الموجبة للحسرة والندامة الشديدة لؤلؤ : ومن الأمور التي توجب الحسرة والتأسف عليهم يوم القيمة ما ورد في قوله تعالى : « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » اى الاعمال كلها من خير وشر من أن اللّه يظهرها كلها من كل أحد لأهل المحشر كلهم حتى يعلموا لاي شئ اصابه ويكون فيه زيادة سرور له ولاي شئ عاقبه ويكون ذلك زيادة غم له ، ويوافق هذا الخبر ما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حين سئل عن قوله تعالى : « لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ » ما ينفعهم اسرار الندامة وهم في العذاب ؟ من أنه قال في جوابه : كرهوا شماتة الأعداء وفي رواية أن أهل النار يكتمون عذابها حذرا من شماتة أهل الجنة وقد جاء في الحديث انه سئل أيوب بعد ما عافاه اللّه تعالى من جميع امراضه ومصابه : أي الآلام كان أشد عليك ؟ فقال شماتة أعدائي فإنهم كانوا يقولون : لو كان أيوب نبيا لما ابتلاه اللّه بما ابتلاه . ومنها قوله في حديث ليس نفس بر ولا فاجر الا وتلوم نفسها يوم القيمة ان كانت عملت خيرا قال : هلا ازددت وان كانت عملت سوءا قالت : يا ليتني لم أفعل . أقول : واليه يشير قوله تعالى : « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ » يعنى يوم يتحسر الناس المسيىء على إسائته والمحسن على قلة احسانه وعن النبي صلى اللّه عليه واله أنه قال : ما من مخلوق يوم القيمة الا ويندم ولكن لا ينفعه الندامة فأما السعيد إذا رأى الجنة وما أعد اللّه فيها