محمد نبي بن أحمد التويسركاني

95

لئالي الأخبار

موته وغلبته عليه فانتبه يا اخى من نوم الغفلة ، وارجع إلى أوائل الباب السادس سيما في اللؤلؤ الثالث من صدره إلى ثلاثة لئالى بعده لينكشف لك ما يمكنك من تحصيل الحسنات العظيمة والمثوبات الجسيمة بمالك وبمن يرحمك اليوم لاحسانك اليه لعلك تفعل به ما يغنيك هذا اليوم من ابنك وزوجتك اللذين عرفت مقالتهما فضلا عن ساير من يذهب بمالك وتخرج نفسك عن تحت قوله صلى اللّه عليه واله : يا علي شر الناس من باع آخرته بدنياه وشر من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره . ثم أقول ما مر من الحسرة عليهم فيما إذا جمعوا المال من حلال وأدوا حقوقه الواجبة فيه من الخمسن والزكاة والديون والمظالم والنفقات وغيرها واما إذا اكتسبوا بعضه أو كله من حرام أو تركوا فيه شيئا من الحقوق الواجبة فيزداد على شدة حسراتهم على ذهاب حسناتهم بالتقاص منهم وصيرورة عملهم هباءا منثورا كما مر تفصيله في الباب قريبا في لؤلؤ التقاص بين الناس وفي لؤلؤ بعده ، هذا ، مضافا إلى ما يرد عليهم في اللؤلؤ الآتي من الحسرات على تضييع عمرهم وساعاتهم في تحصيل هذا المال ، ومن عض أيديهم من جهة الندامة والخوف من رؤية عقابهم وعذابهم لأجله وفي بعض التفاسير هو حسرة على التفريط بالطاعات حيث يراهم اللّه مقادير ثوابه ومنعته الدنيا وأهله وأولاده عن تحصيلها كما مر أنه قال يأتي بالرجل يوم القيمة يقال فيه اكل حسناته أهله وقيل : هو الحسرة على فعل المعاصي لم فعلوها كما اخبر عنه تعالى بقوله « وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى * يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي * فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ » أقول والحمل على الجميع أولى واظهر ومنها انهم يرون أولادهم الذين جمع لهم المال ووراثهم معذبين لأجل ما له الذي تركه لهم فعملوا به في معصية اللّه فعلم أنه لو لم يجمع لهم المال لم يعذبوا ولم يكن لنفسه منه حظ كما مر هنا فوا اسفا عليه اليوم حيث سعى في تعذيبهم وتعذيب نفسه وصار سببا له . ثم أقول ومن حسراتهم المتعلقة بأموالهم ان يصرفوها في بناء زائد على كفافهم رياءا وسمعة أو أسرف فيه كما يأتيان في أواخر الباب في لؤلؤ ما ورد في حرمة الاسراف والتبذير وفي لؤلؤ جملة من العقوبات المتفرقة .