محمد نبي بن أحمد التويسركاني

93

لئالي الأخبار

هنا : فإذا أوصل إليها ما استحقت من الاعواض فمن قال : ان العوض دائم قال تبقى منعمة على الأرض ؛ ومن قال تستحق العوض منقطعا قال : يديم اللّه لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض غم بانقطاعه ، وقال بعضهم إذا فعل اللّه بها ما استحقته من الاعواضات صارت ترابا فلا يبقى منها الا ما فيه سرور لبنى آدم واعجاب بصورته كالطاوس ونحوه وفي بعض الأخبار ان اللّه تعالى يخلق لها حظيرة بين الجنة والنار لمرعاها فتبقى فيها أبد الآبدين . في حسرات الناس يوم القيمة لؤلؤ : في حسرات الناس يوم القيمة الذي عرفت أنه مقدار خمسين الف سنة مضافا إلى ما مر في تضاعيف اللئالي السابقة فمنها ما ورد في تفسير قوله تعالى « كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ » عنهم قال أبو جعفر عليه السّلام : هو الرجل يكتسب المال ولا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة اللّه بخلا ، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة اللّه أو في معصية اللّه فان عمل به في طاعة اللّه رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له وان كان عمل به في معصية اللّه قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية اللّه . وفي خبر آخر عن أحدهما عليهما السلام أنه قال : الرجل يكسب ما لا فيحرم ان يعمل فيه خيرا فيموت فيرثه غيره فيعمل فيه عملا صالحا فيرى الرجل ما كسب حسنات في ميزان غيره وقال : ويل لمن رأى حسناته في ميزان غيره وذلك أنه يتعب في ماله في جمع المال ؛ ولا ينفقه في سبيل اللّه فيأتي بعده من يتصدق به ويصل المؤمنين فيكون ثوابه به يوم القيمة في ميزانه فينظر اليه من جمع المال وينظر إلى دراهمه في ميزان غيره ، فيا لها حسرة عظمى وشقاوة كبرى وان انفقها الوارث في غير حقها عوقب عليها وكان لذلك الرجل الذي جمعها ولم ينفقها فيما أمر به حظ وافر من عذابها وروى أنه يلح إلى ابنه ان يعطيه قليلا من حسناته التي كسبه بماله حتى يثقل به كفة ميزان حسناته ليتخلص من جهنم فيمتنع ويقول له : يا أب هذه جهنم قد أحاطت بالناس وانى