محمد نبي بن أحمد التويسركاني

91

لئالي الأخبار

ومنها قوله : « وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ » اى مقيدين بعضهم إلى بعض « سَرابِيلُهُمْ » قميصاتهم « من قطران » وهو ماء يطلى به الإبل الجربى فيحرق الجرب والجلد وهو اسود منتن يشعل فيه النار بسرعة وقرأ من قطران وهو النحاس والصفر المذاب المتناهى حره « وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ » خص الوجوه لان الوجه أعز موضع في ظاهر البدن وأشرفه كالقلب في باطنه ولذلك قال : « تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » وعن الباقر ( ع ) في تفسيره قال : سربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار . ومنها قوله : « وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ » اى نؤخر عذابهم « لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ » قال القمي تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم لا يقدرون أن يطرفوا : « مُهْطِعِينَ » مسرعين إلى الداعي ومقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة وخوفا « مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ » رافعيها « لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ » بل بقيت عيونهم شاخصة لا تطرف « وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ » اى خالية عن العقول لفرط الحيرة والدهشة لا قوة لها ولا جرأة ولا فهم قلوبهم يتصدع من الخفقان . ومنها قوله : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ » توبيخا أو لشدة الهول « فلا يستطيعون السجود » لان أصلابهم تدبج وصارت فقار ظهرهم عظما واحدا لا يثنى كالسفافيد ويجعل أعناقهم مثل قرون البقر « شاخصة ابصارهم » ذليلة ابصارهم لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلة ومهانة « تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » تغشاهم ذلة الندامة والحسرة قال الباقر عليه السّلام : اقحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الابصار وبلغت القلوب الحناجر لما يرهقهم من الندامة والخزي والمذلة . ومنها قوله : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ » وقوله : « يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ » وقوله : « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ » وقوله : « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً » وقوله « يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها » وقوله « قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ » وقوله : « يَوْمَ يَدْعُوكُمْ