محمد نبي بن أحمد التويسركاني

79

لئالي الأخبار

وشهادتهم . ومر في اللؤلؤ السابق شهادة الجوارح والأنبياء عليهم وكيفيتها ، ثم اعلم أن من الشهود الأئمة كما أشار اليه سبحانه وتعالى بقوله : « وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها » يعنى بما أقام فيها من العدل كما عن بعض « وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ » فان المراد بالشهداء كما عن القمي الأئمة والدليل الآخر على ذلك قوله تعالى : « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا » يا معشر الأئمة « شهداء على الناس وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ » والدليل الثالث ما في خبر من أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : واحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة يشهد كل امام على عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر اللّه ودعاهم إلى سبيل اللّه ويؤمى اليه أيضا قوله : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » بل هو بظاهره يشمل العلماء أيضا ، ومن الشهود عليهم ما نقله في الأنوار من أن الوحوش والبهائم تحشر يوم القيمة فتسجد للّه سجدة فتقول الملائكة ليس هذا يوم السجود وهذا يوم الثواب والعقاب فتقول البهائم : هذا سجود شكر حيث لم يجعلنا اللّه من بني آدم ويقال إن الملائكة تقول للبهائم لم يحشركم اللّه لثواب ولا عقاب وانما حشركم لتشهدوا فضايح بني آدم ومن الشهود على الناس واعمالهم يوم القيمة الأرض وبقاعها كلها كما قال في تفسير قوله تعالى : « وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها » احفظوا أنفسكم ما من أحد يعمل خيرا أو شرا الا أخبرت به الأرض يوم القيمة وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اتقوا اللّه في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون عن البقاع والبهائم وقال النبي صلى اللّه عليه واله : أتدرون ما اخبارها قالوا اللّه ورسوله اعلم قال اخبارها ان تشهد على كل عبد وأمة بما عمله على ظهرها تقول : عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذا اخبارها وقال عليه السّلام في رواية تأتى : فالبقاع التي تشمل عليه شهود له وبه وعليه وقال عليه السّلام : صلوا المساجد في بقاع مختلفة ، فان كل بقعة تشهد للمصلى عليها يوم القيمة وكان علي عليه السّلام إذا فرغ بيت المال صلى فيه ركعتين ويقول : اشهدى انى ملاءتك بحق وفرغتك بحق وكان للسجاد عليه السّلام خمسمأة نخلة وكان يصلى في اليوم والليلة ألف ركعة كأبيه كل ركعتين عند نخلة وقد مرت في الباب الثامن في لؤلؤ فوايد صلاة الليل أخبار في ذلك ومن الشهود عليهم يوم القيمة النعم التي أنعمها اللّه عليهم كما مر في محله