محمد نبي بن أحمد التويسركاني
77
لئالي الأخبار
حتى ينفدون الدموع ، ويفضون إلى الدماء ، ثم يجتمعون في مواطن أخرى فيستنطقون فيه : واللّه ما كنا مشركين وهؤلاء هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد ، فلم ينفعهم ايمانهم باللّه لمخالفتهم رسله فيختم اللّه على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكل معصية كانت منهم ، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم : لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا اللّه الذي انطق كلشىء ثم يجتمعون في موطن آخر ؛ فيفر بعضهم من بعض لهول ما يشاهدون من صعوبة الامر وعظيم البلاء ، وذلك قوله تعالى : « يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ » الآية ثم يجتمعون في موطن آخر يستنطق فيه أولياء اللّه فلا يتكلم أحد الا من اذن له الرحمن وقال صوابا فيقام الرسل فيسائلون عن تأدية الرسالة فأخبروا انهم أدوا ذلك إلى أممهم وتسأل الأمة فيجحدون كما قال اللّه : « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ » فيقولون : ما جائنا بشير ولا نذير فتستشهد الرسل رسول اللّه فيشهد بتصديق الرسل وتكذيب من جحدها من الأمم فيقول لكل أمة : « فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » اى مقتدر على شهادة جوارحكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتكم ولذلك قال تعالى لنبيه : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم اللّه على أفواههم وان تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون فيقولون بأجمعهم « رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ » ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلى اللّه عليه واله وهو المقام المحمود إلى أن قال : فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ونصيب وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ونصيب ثم يجتمعون في موطن آخر وهذا كله قبل الحساب وفي رواية ابن بابويه قال : ثم يجتمعون في موطن آخر ويدان بعضهم من بعض وهذا كله قبل الحساب فإذا اخذ في الحساب شغل كل انسان بما لديه فسئل اللّه بركة ذلك اليوم فقال الرجل فرجت عنى يا أمير المؤمنين وحللت عنى عقدة وعظم اللّه اجرك وقال في خبر آخر في قوله : « حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ إلى قوله يَعْمَلُونَ » : انها نزلت في يوم تعرض عليهم اعمالهم فينكرونها فيقولون : ما عملنا شيئا منها فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم اعمالهم قال الصادق