محمد نبي بن أحمد التويسركاني

3

لئالي الأخبار

الموكل بآجالك واعمارك طلبت في الأرض شرقا وغربا فما وجدت لك أجلا حتى دخلت الساعة وفي تفسير « قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ » عن الصادق عليه السّلام قال : يعد السنين ثم يعد الشهور ثم يعد الأيام ثم يعد الساعات ثم يعد النفس فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ثم يدخل عليه كرام كاتبين فيقول : انا موكل بلسانك فيخرج صحيفة سوداء فيعرض عليه فيقول : انظر فعند ذلك يسيل عرقه يمينا وشمالا خوفا من قراءة الصحيفة فيعمد الملك بيده فيلقيها على الوسادة ثم ينصرف الملك فيدخل ملك الموت الخبر ومنها ما مر في أوايل الكتاب في لؤلؤ ما ينبه المتبصر على اغتنام عمره من أن ملك الموت إذا ظهر للعبد أعلمه أنه قد بقي من عمره ساعة وانه لا يستأخر عنها فيبدو للعبد من الأسف ما لو كانت له الدنيا كلها لخرج منها على أن يضمه إلى الساعة ساعة أخرى يتدارك تفريطه فيها فلا يجد اليه سبيلا يقول لملك الموت : مهلنى يوما يقول : قد ضيعت الأيام فيقول العبد مهلنى ساعة اتدارك فيها فيقول قد ضيعت الساعات ومنها انه يرى مكانه ويعرف ما عليه من العقاب كما في الرواية ان أحدا لا يموت حتى يعرف منزلته عند اللّه اضطرارا فإذا رأى ما يكره يعنى ما أعد اللّه له من العذاب فليس شئ أبغض اليه من لقاء اللّه فيقول « رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » فيقال « كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها » ويناديهم ملك « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » ويقول : « رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ » قال المفسرون الآية في المؤمنين وليس في الزجر عن التفريط في حقوق اللّه آية أعظم من هذه و « تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » فيا له من الحسرة الكبرى والندامة العظمى وفي خبر آخر وان كان كافرا اتى اليه ملك الموت وكشف له عن مكانه في النار حتى يعاينه فعند ذلك يقول : ردوني ردوني فيكره لقاء اللّه فيكره اللّه لقائه ومن وقايع ذلك ما رواه الزمخشري في ربيع الأبرار انه لما حضر عمر بن الخطاب الوفاة قال لبنيه ومن حوله : لو أن لي ملاء الأرض من صفراء لافتديت من هول ما أرى ، وما رواه ابن عباس وكعب الأحبار عن عبد اللّه بن عمر أنه قال ولما دنت وفاة أبى كان يغمى عليه تارة ويفيق عليه أخرى فلما افاق قال يا بنى أدركني بعلى بن أبي طالب