محمد نبي بن أحمد التويسركاني
45
لئالي الأخبار
فان الفاء للتعقيب من غير مهلة كما استشهد به الصادق عليه السّلام في رواية فيه ويدل عليه أيضا ظاهر قوله « وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ » اى دون عذاب الآخرة فان القمي فسرها بعذاب الرجعة بالسيف وما في خلاصة الاخبار من أن في اليمن قرية يقال لها البرهوت وفيها بئر يقال له حضرموت يذهب ملئكه العذاب أرواح أهل جهنم فيه في كل ليلة الأحد من الأسبوع وقد مرت في الباب التاسع في لؤلؤ أحوال الروح بعد فراغه من عذاب القبر وثوابه وبعده لذلك دلائل أخر . في ان القبر والسجين لأهل العذاب محل إقامة لؤلؤ : في أن القبر والسجين وعين الشمس لأهل العذاب من الكفار والمجرمين أيضا محل إقامة وعذاب إلى يوم القيامة كالبرهوت والنار التي خلقها اللّه لهم في المشرق وبئر حضرموت كما مر بيانهما في اللؤلؤ السابق فيعذبون فيه بالقوالب المثالية أيضا ما دامت السماوات والأرض ولا اختصاص لعذابهم فيه بأول دخولهم فيه وبهذا البدن وفيه إشارة إلى موضع أبى جهل ومعاوية ويزيد . اما الأول فيدل عليه ما مر من الاخبار في اللؤلؤ السابق على السابق على هذا اللؤلؤ كما أشرنا اليه هناك وقوله : القبر اما روضة من رياض الجنان أو حفرة من حفر النيران إذ الظاهر منه كونه كذلك إلى يوم القيمة لا في المرة الأولى وقوله : ما من أحد مر بمقبرة الا وأهل المقبرة يقولون : يا غافل لو علمت ما علمنا لذاب لحمك على جسدك ويدل عليه أيضا قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا بناء على أن النار في برهوت وجهنم المشرق مستدامة لهم ولما في بعض التفاسير كخلاصة المنهج وغيرها من تفسيره به . ويدل عليه أيضا القصص التي تأتى في أواخر الباب في لؤلؤ الوقائع التي تدل على تعذيب أهل الايمان بالأئمة حيث أخبروا بعد احيائهم بوقوفهم في القبر سنين عديدة ويؤيده بل يدل عليه أيضا ما تظافرت به الأخبار الماضية في الباب التاسع في لؤلؤ انتفاع الموتى بعمل الاحياء الناطقة بأن الرجل إذا تصدق بنية الميت أمر اللّه أن يعمل ( يحمل ظ ) إلى قبره سبعين الف ملك