محمد نبي بن أحمد التويسركاني

43

لئالي الأخبار

الشيطان عليه ورؤية الجنة والنار في أول الأمر انما هو على هذا البدن فإذا فرغوا منها وانى بهم الفراغ خرجت أرواحهم منه ثانية وتدخل في قوالب مثل هذه القوالب والهياكل والصور من غير ذرة تفاوت حتى لو رأيته لقلت : هذا فلان كما نطقت به الأخبار الماضية في الباب التاسع في أحوال المؤمنين في البرزخ سيما في لؤلؤ أحوال الروح في عالم البرزخ وفي لؤلؤ بعده ، الا أنها ألطف منها وأرق فهي عالم بين المجردات والماديات أقدرها اللّه سبحانه وتعالى بذلك القالب على الطير ان في الهواء وقطع المسافات البعيدة بالزمان القليل ، ولابدانهم المثالية جميع الحواس الظاهرة من الحركات والسكنات والأصوات والطعوم والروايح وغيرها ، وجميع الحواس الباطنة ويتألمون بالآلام الجسمانية والنفسانية كما نص عليه طائفة من أساطين الحكماء كأفلاطون وأتباعه ، فإذا دخلت في القوالب المثالية فتطيرون به إلى برهوت وهو ، على ما نقله في الأنوار ، وادى في حضر موت في ارض اليمن قال فيه : وهو واد مملو من النار وعقاربها وحياتها وما وصفه اللّه من نار جهنم من أنواع العذاب وأقسامه . وفي خبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : من وراء اليمن واد يقال لها وادى برهوت ولا يجاور ذلك الوادي الا الحيات السود والبوم من الطير ، في ذلك الوادي بئر يقال له : بلهوت يغدى ويراح إليها بأرواح المشركين ويسقون من ماء الصديد وفي خبر آخر عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : وان عدونا إذا توفى صارت روحه إلى برهوت فأخلدت في عذابه وأطعمت من زقومه وأسقيت من حميمه فاستعيذوا باللّه من النار . وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : جاء اعرابى حتى قام على مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه واله يتوسم الناس فرأى أبا جعفر عليه السّلام ، فعقل ناقته ، ودخل وجثى على ركبتيه ، وعليه شملة له فقال له أبو جعفر عليه السّلام : من اين جئت يا اعرابى ، فقال : جئت من أقصى البلدان قال أبو جعفر عليه السّلام : البلدان أوسع من ذلك فمن اين جئت قال جئت من الأحقاف أحقاف عاد ، ثم قال : نعم أفرأيت ثم سدرة إذا مر التجار استظلوا بها ؟ قال : وما علمك بذلك قال هو عند نافى كتاب واى شئ رأيت أيضا ؟ قال : رأيت واديا مظلما