محمد نبي بن أحمد التويسركاني
434
لئالي الأخبار
فقال موسى عليه السّلام ان اللّه قد بين ما احكم به في هذا فليس لي ان اقترح عليه غير ما حكم ولا أعترض عليه فيما أمر الا ترون انه لما حرم العمل في يوم السبت وحرم لحم الجمل لم يكن لنا ان نقترح عليه ان يغير ما حكم به علينا من ذلك بل علينا ان نسلم له حكمه ونلتزم ما ألزمناه وهم بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثتهم فأوحى اللّه اليه يا موسى أجبهم إلى ما اقترحوا وسلني ان أبين لهم القاتل ليقتل ويسلم غيره من التهمة والغرامة فانى انما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من خيار أمتك دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين والتفضيل لمحمد وعلى بعده على ساير البرايا واغنيه في الدنيا في هذه القضية ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمد وآله فقال موسى يا رب بين لنا قاتله فأوحى اللّه اليه قل لبنى إسرائيل ان اللّه يبين لكم ذلك بأن يأمركم ان تذبحوا بقرة وتضربوا ببعضها المقتول فيحيى فتسلمون لرب العالمين ذلك والا فكفوا عن المسئلة والتزموا ظاهر حكمي فذلك ما حكى اللّه : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ » اى سيامركم « أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً » ان أردتم الوقوف على القاتل . وفي رواية أخرى عن القمي عن الصادق عليه السّلام أن رجلا من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم فانعمت له وخطبها ابن عم لذلك الرجل وكان فاسقا فردوه فحسد ابن عمه الذي انعموا له فرصده وقتله غيلة ثم حمله إلى موسى فقال : يا نبي الله ان هذا ابن عمى قد قتل فقال من قتله قال : لا ادرى وكان القتل في بني إسرائيل وعلمائهم عظيما جدا فعظم قتل ذلك الرجل على موسى فاجتمع عليه بنو إسرائيل فقالوا ما ترى يا نبي الله وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن بار وكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته وكان مفتاح بيته في تلك الحال تحت رأس أبيه وهو نائم وكره ابنه ان ينبهه وينغص عليه نومه فانصرف القوم ولم يشتروا سلعته فلما انتبه أبوه قال يا بنى ما صنعت في سلعتك ؟ قال : هي قائمة لم أبعها لان المفتاح كان تحت رأسك فكرهت أن أزعجك من رقدتك وانغص عليك نومك ، قال له أبوه : قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك من ربح سلعتك وشكر الله للابن ما فعل بأبيه فأمر الله موسى ان يأمر بني إسرائيل بذبح تلك البقرة بعينها ليظهر قاتل ذلك الرجل الصالح .