محمد نبي بن أحمد التويسركاني

430

لئالي الأخبار

ما صدر منه من خروجه من بين قومه من غير امره تعالى وهو ترك للأولى لا حرام ، قال تعالى : « فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ » اى المصلين أو المنزهين كثيرا في حال الرخاء « لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ » اى لصار بطن الحوت قبرا أو بقيا « إِلى يَوْمِ » القيمة حيين « فَنَبَذْناهُ » اى فطرحه الحوت بالهامنا « بِالْعَراءِ » اى في مكان لا نبت فيه ولا شجر « وَهُوَ سَقِيمٌ » اى عار كبدن الصبى حين يولد قال ابن مسعود : خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش فاستظل بالشجر من الشمس « وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ » وهو القرع وذلك لان الذباب لا يجتمع عليه فلا كان يؤذيه وكان اليقطين قائما بحيث يحصل له ظل وقال كانت شجرة الموز تغطي بورقها واستظل بأغصانها فاغتذى من ثمارها . وروى أنه يستظل بالشجرة وكانت وعلة تأتيه فيشرب من لبنها « وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » ثلثين ألفا كما عن الصادق عليه السّلام في الكافي وقال ابن عباس عشرين ألفا وقيل بضع وثلثين ألفا وقال مقاتل بن حيان سبعين ألفا وفي تفسير الآية عن علي عليه السّلام في حديث مر بعضه في قصة قارون أنه قال : « فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » اى على نفسي بالمبادرة إلى المهاجرة من قومي قبل أمرك فاستجاب له بأن قذفه الحوت إلى الساحل وأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين ونجاه من الغم اى من غمه بسبب كونه في بطن الحوت وبسبب خطيئته المزبورة التي هي ترك الأولى بالمبادرة إلى المهاجرة عن قومه فلذلك لم يكن كونه في بطن الحوت على جهة العقوبة بل كان على وجه التأديب والتأديب يجوز للمكلف وغير المكلف كتأديب الصبى وغيره وكذلك توبيخه تعالى عليه بدعائه على قومه كما يأتي ليس على فعل الحرام بل هو توبيخ على قلة صبره وعدم المداراة مع قومه والرحم عليهم . في أحواله في بطن الحوت وبعد الخروج منه لؤلؤ : في بقية قصة يونس عليه السّلام في بطن الحوت وبعد خروجه منه مضافا إلى ما مر وفي توبيخ اللّه عليه بسبب دعائه على قومه بانزال العذاب عليهم قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ان الحوت قد طاف به في أقطار الأرض والبحار ومر بقارون إلى أن قال « فَنادى فِي الظُّلُماتِ