محمد نبي بن أحمد التويسركاني
412
لئالي الأخبار
أقول : ومما صدر منهم من ذلك ما مر قريبا في لؤلؤ قصة الشيخ عبد السلام الذي كان من أعاظمهم وما نقل من أن رجلا من مشايخهم كان في خراسان فبينما هو قاعد مع أصحابه اغضى وغمض عينيه واعرض بوجهه فقال له بعض أصحابه : لم غمض الشيخ عينيه وصد بوجهه فقال ان امرأة من نساء بغداد نزلت تستقى ماء من دجلة بغداد وقد كشفت عن ساقيها ، فأعرضت عنها لئلا أراها فصدقه الحاضرون وشرعوا في البكاء من كثرة ورع الشيخ لا رحمه اللّه تعالى اللهم ارزقنا مردة أمثال هؤلاء الحمقاء الجهلاء الحيوانات بمحمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين . ومما وقع من مساويهم ما جرى بين رئيسهم سفيان الثوري وبين الصادق عليه السّلام وقد كان لابسا للثياب الرقيقة اللطيفة والسفيان لابسا للثياب الصوف الخشن فقال يوما لأهل حلقته : نذهب ونتعرض على جعفر بن محمد فدخلوا عليه فقال له سفيان ان جدك أمير المؤمنين عليه السّلام كان يلبس أخشن الثياب فلم لا تقتدى به ؟ فقال له : لو كان أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا العصر لما وسعه الا أن يسلك مثل ما سلك أهله لئلا يقال له انه مراء ولئلا يشتهر ثيابه ومأكله . ثم قال لسفيان : ادن منى فدنى منه فمد عليه السّلام يده إلى تحت ثياب سفيان فأخرج ثوبا حريرا كان لابسه تحت الثياب الصوف لرفاهية بدنه الخبيث والثياب الصوف فوقه لخدع الناس حيث كان من كبراء الصوفية ثم اخذ عليه السّلام بيد سفيان فقال : انظر يا سفيان ما تحت ثيابي الرقاق فنظر فإذا هو لابس ثوبا خشنا فقال : يا سفيان هذا تواضعا للّه وهذه الثياب الرقاق اظهار لنعمة اللّه . وفي رواية عن مسعدة قال دخل سفيان الثوري على أبى عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثيابا بيضاء كأنها غرقىء البيض فقال : ان هذا لباس ليس من لباسك فقال له اسمع منى وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا ان أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرني أبى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله كان في زمن مقفر جدب فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها ابرارها لا فجارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فو اللّه انني لمع ما ترى ما اتى على مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حق امرني