محمد نبي بن أحمد التويسركاني

39

لئالي الأخبار

موتا وان مع الدنيا آخرة وان لكل شئ رقيبا وعلى كلشىء حسيبا وان لكل اجل كتابا وانه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريما أكرمك وان كان لئيما اسائك ثم لا يحشر الا معك ولا تحشر الا معه ، ولا تسئل الا عنه فلا تجعله الا صالحا فإنه ان صلح أنست به وان فسد لا تستوحش الا منه وهو فعلك فقال : يا نبي اللّه أحب ان يكون هذا الكلام في ابيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب فندخره فأمر النبي صلى اللّه عليه واله من يأتيه بحسان فاستبان لي القول قبل مجيئ حسان فقلت : يا رسول اللّه قد حضرني أبيات احسبها توافق ما تريد فقلت : تخير خليطا من فعالك انما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل ولا بد بعد الموت من أن يعده * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل فان تك مشغولا بشئ فلا تكن * بغير الذي يرضى به اللّه تشغل فان يصحب الانسان من بعد موته * ومن قبله الا الذي كان يعمل أقول : وقد دل قوله رأيك الخبيث كغيره من الروايات ومن نص جماعة من المفسرين على ما حكاه في المجمع في تفسير قوله تعالى : « يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ » وقوله تعالى : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » على أن الاعتقادات الباطلة تظهر له وتجسم صورا ظلمانية مستقبحة أقبح ما يكون كالاعمال بل أشد منها فتكون له مونسة ومؤذية وتوجب له غاية الحزن ونهاية التألم والعذاب وقد مرت في الباب التاسع أحوال المؤمنين الذين رضى اللّه عنهم في الدنيا وانهم آمنون من ذلك كله ومر في الباب المشار اليه في لؤلؤ تجسم اعمال المؤمن وفي لؤلؤ فضل ادخال السرور على المؤمن في الباب السادس أن اعمالهم الحسنة يجسم لهم بصورة حسنة لم يروا مثلها قط بما لا مزيد عليه ، فالقول بان الاعراض لا يعقل تجسمها فيكون مثال الصلاة والزكاة والصوم ونحوها معناه ان اللّه يخلق للمؤمن في قبره جزاء الصلاة مثالا نوريا يأنس به المؤمن في البرزخ والقيمة وكذا يخلق له جزاء الرياحية وعلى هذا القياس اعمال الخير والشر كما عن بعض المحدثين القاصرين وغيرهم مناف لصريح ما مر من