محمد نبي بن أحمد التويسركاني
395
لئالي الأخبار
ويلك ثكلتك أمك ألك وقوف على ما قاله أبو حنيفة وما قاس برأيه ؟ فان المسمى بصاحب الرأي يجتهد في مقابلة النص ويستحسن في دين اللّه ويعمل به حتى أوقعه رايه في الوهن في أن قال لو عقد الرجل في أقصى الهند على امرأة بكر وهي في الروم عقدا شرعيا ثم اتاها بعد سنين متعددة فوجدها حاملة وبين يديها أولاد يمشون فيقول لها ما هؤلاء ؟ فتقول له : أولادك فيرافعها في ذلك إلى القاضي الحنفي فيحكم ان الأولاد لصلبه يلحقون به ظاهرا وباطنا يرثهم ويرثونه ويقول ذلك المحارف وكيف ذاك ولم أقر بها قط فيقول القاضي يحتمل ان يكون قد احتلمت واطارت الريح منيك في قطنة ووقعت في فرج هذه المرأة فحملت فهل يا حنفي هذا مطابق للكتاب والسنة قال نعم انما يلحق بها لأنها فراشه وقال النبي صلى اللّه عليه واله الولد للفراش وللعاهر الحجر والفراش يتحقق بالعقد ولا يشترط فيه الوطي فمنع الشافعي انه لا يصير فراشا بدون الوطي فغلب الشافعي الحنفي بالحجة . ثم قال الشافعي قال أبو حنيفة لو أن امرأة تزف إلى بيت زوجها فعشقها رجل فادعى عند قاضى الحنفية انه عقد عليها قبل الرجل الذي زفت اليه ورشا المدعى فاسقين حتى شهدوا له كذبا بدعواه فحكم القاضي بزوجية تلك المرأة فإنها تحل عليه ظاهرا وباطنا عند أبى حنيفة وتحرم على الرجل الأول ظاهرا وباطنا وتحل على الشهود الذين تعمدوا الكذب في شهاداتهم فانظروا أيها الناس هل هذا يصدر ممن عرف قواعد الاسلام قال الحنفي لا اعتراض لك عندنا ان حكم القاضي يتعبد ظاهرا وباطنا وهذا متفرع عليه وخصه الشافعي ومنع من تنفيذ حكم القاضي ظاهرا وباطنا بقوله تعالى « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » ولم ينزل اللّه تعالى . ثم قال الشافعي قال أبو حنيفة لو أن امرأة غاب عنها زوجها وانقطع خبره فجاء رجل وقال زوجك قد مات فاعتدت وبعد العدة عقد عليها رجل آخر ودخل بها وجاءت منه بأولاد ثم غاب الرجل الثاني عنها وظهر حيوة الأول وحضر عندها فان جميع أولاد الرجل الثاني يكونون أولاد الرجل الأول يرثهم ويرثونه فيا أولى العقول الباهرة هل يذهب إلى هذا القول من له دراية أو نظر فقال الحنفي انما اخذ هذا أبو حنيفة من قوله صلى اللّه عليه واله الولد للفراش وللعاهر الحجر فاحتج عليه الشافعي بكون الفراش مشروطا بالدخول وغلبه ثم قال الشافعي وامامك