محمد نبي بن أحمد التويسركاني
389
لئالي الأخبار
مشى حتى انتهى إلى قوم كان بينه وبينهم عداوة فصادفوه بغير عدة فقبضوا عليه والكلب يراهم وأدخلوه الدار فدخل الكلب معهم فقتلوا الرجل وألقوه في بئر وطموا رأس البئر وضربوا الكلب وأخرجوه وطردوه فخرج يسعى إلى بيت صاحبه فعوى ولم يعبأوا به وافقدت أم الرجل ابنها وعلمت أنه قد تلف فأقامت عليه الماتم وطردت الكلاب عن بابها فلزم ذلك الكلب الباب ولم ينطرد فاجتاز يوما بعض قتلة صاحبه بالباب والكلب رابض فلما رآه وثب اليه وخمش ساقيه ونهشه وتعلق به واجتهد المجتازون في تخليصه منه فلم يمكنهم وارتفعت للناس ضجة عظيمة وجاء حارس الدرب فقال : لم يتعلق هذا الكلب بالرجل إلا وله معه قصة ولعله هو الذي جرحه وسمعت أم القتيل الكلام فخرجت فحين رأت الكلب متعلقا بالرجل تأملت الرجل فذكرت أنه كان أعداء ابنها وممن يطلبه فوقع في نفسها أنه قاتل ابنها فتعلقت به فرفعوه إلى الراضي باللّه فادعت عليه القتل فأمر بحبسه بعد ان ضربه فلم يقر فلزم الكلب باب الحبس فلما كان بعد أيام امر الراضي باطلاقه فلما خرج من باب الحبس تعلق الكلب كما فعل أولا فعجب الناس من ذلك وجهدوا على خلاصه منه فلم يقدروا على ذلك الا بعد جهد جهيد واخبر الراضي بذلك فأمر بعض غلمانه ان يطلق الرجل ويرسل الكلب خلفه ويتبعه فإذا دخل الرجل بادره ودخل وادخل الكلب ومهما رأى الكلب يعمل يعلمه بذلك ففعل ما امره به فلما دخل الرجل داره بادره غلام الخليفة ومهما دخل الكلب معه ففتش البيت فلم ير اثره ولا خبره وأقبل الكلب ينبح ويبحث عن موضع البئر التي طرح فيها القتيل فعجب الغلام من ذلك واخبر الراضي بأمر الكلب فأمر بنبشه فنبشه الغلام فوجد الرجل قتيلا فاخذ صاحب الدار إلى بين يدي الراضي فأمر بضربه فأقر على نفسه وعلى جماعة بالقتل فقتل وطلب الباقون فهربوا . وفي عجايب المخلوقات أن شخصا قتل شخصا بأصبهان وألقاه في بئر وللمقتول كلب يرى ذلك فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر وينحى التراب عنها ويشير إليها وإذا رأى القاتل نبح عليه فلما تكرر ذلك حفروا البئر فوجدوا القتيل بها ثم اخذوا الرجل وقرروه فأقر فقتلوه به وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال سئل النبي صلى اللّه عليه واله مما خلق اللّه الكلب ؟