محمد نبي بن أحمد التويسركاني
385
لئالي الأخبار
في تعبير رؤيا الساقي أما العناقيد الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك اليوم الرابع وتعود إلى ما كنت عليه وترفع منزلتك عنده ، وقال للاخر : بئس ما رأيت اما السلال الثلث فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك فعند ذلك قال ما رأيت شيئا وكنت ألعب فقال يوسف : « قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ » أقول : وفي قوله تعالى حكاية عن الفتيين ليوسف : انا نريك من المحسنين اى ممن يحسن تعبير الرؤيا . وقوله حكاية عن يوسف : « يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » وقوله حكاية عن إبراهيم « يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » دلالة على صحة امر الرؤيا وأنها كانت في الأمم الماضية وقد ورد في الحديث انه عليه السّلام قال : لم تكن الأحلام قبل وانما حدثت والعلة في ذلك ان اللّه بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة اللّه وطاعته فقالوا : ان فعلنا ذلك فما لنا فقال ان أطعتمونى أدخلكم اللّه الجنة وان عصيتم أدخلكم النار فقالوا : وما الجنة وما النار ؟ فوصف لهم ذلك فقالوا متى نصير إلى ذلك ؟ فقال : إذا متم ، فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا وازدادوا تكذيبا به واستخفافا فاحدثت الأحلام فيهم فأتوه وأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك فقال : ان اللّه أراد ان يحتج عليكم بهذا هكذا تكون أرواحكم إذا متم وأزيلت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان . وفي حديث عن الرضا عليه السّلام قال : ولقد حدثني أبى عن جدى عن أبيه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله قال من رآني في منامه فقد رآني لان الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتي وان الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة وفي آخر قال : الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومعناه أن الأنبياء يخبرون بما سيكون والرؤيا تدل على ما سيكون . ثم اعلم أن بين الرؤيا ووقوعها قد يكون خمسون سنة كما عن ابن عبد البرقي في كتاب بهجة المجالس وأنيس الجالس أنه قيل لجعفر الصادق عليه السّلام كم تتأخر الرؤيا فقال : خمسين سنة لان النبي صلى اللّه عليه واله رأى كأن كلبا ابقع ولغ في دمه فأوله بأن رجلا يقتل الحسين بن