محمد نبي بن أحمد التويسركاني

382

لئالي الأخبار

فأتت النبي صلى اللّه عليه واله فقصت عليه الرؤيا فقال لها يقدم زوجك ويأتي صالحا فقدم على ما قال صلى اللّه عليه واله ثم غاب زوجها ثالثة فرأت في منامها أن جزع بيتها قد انكسر فلقيت رجلا اعس فقصت عليه فقال لها الرجل السوء يموت زوجك قال فبلغ النبي صلى اللّه عليه واله فقال الا كان عبر لها خيرا وقوله : ان رؤيا الملك كانت أضغاث أحلام معناه أنها كانت أضغاث أحلام لكن لما عبره الصديق وقعت على ما عبر فالامام عليه السّلام أتى بالحديث شاهدا على التصديق لمقالة الرجل واما الاعس فهو الرجل المشئوم أو الذي يعمل بيده اليسرى وهو من الشؤم أيضا . وروى مسندا إلى جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السّلام قال إن رسول صلى اللّه عليه واله كان يقول إن رؤيا المؤمن ترفرف بين السماء والأرض على رأس صاحبها حتى يعبرها لنفسه أو يعبرها له مثله فإذا عبرت لزمت الأرض فلا تقصوا رؤياكم الا على من يعقل وقال صلى اللّه عليه واله لا تقص الا على مؤمن خلا من الحسد والبغى وفي خبر قال : الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت . وفي آخر قال : لا يزال المنام طائرا حتى يقص فإذا قص وقع قال بعض الشارحين وجه الجمع بين هذين الخبرين أنه عبر عن مطلق الرؤيا بكونها كالطائر الذي لا قرار له ولا ثبات له حتى يحصل تعبيرها فإذا حصل صارت كالطاير الذي أصيب بالضربة أو الرمية فوقع بعد طيرانه . واما الرؤيا الحقيقية التي يعبر عنها بأنها بشرى من اللّه فهي ما تشاهده النفس المطمئنة من الروحانيات والعالم العلوي وتلك الرؤيا واقعة عبرت أم لم تعبر لان ما في ذلك العالم كله حقيقي لا يتغير وأما الرؤيا التي هي تحزين من الشيطان فهو ما تشاهده النفس عند استيلاء القوة الشهوية والغضبية فان ذلك مما يحصل به الأمور الشريرة باعتبار الشخص في الأمور الواقعية في العالم الجسماني باعتبار حصوله عن هذه النفس الشيطانية وكذا ما يراه الانسان من الأمور المرتسمة في نفسه من القوة المتخيلة والمتوهمة لأنها صور لا حقايق لها وهاتان المرتبتان تقعان مع التعبير بحسب ما تعبر ان انتهى . وقال بعض آخر وفي هذه الأخبار اشكالان : الأول ما معنى هذا الربط والعلية بين التعبير والوقوع حتى صار التعبير علة في الوقوع حتى قال عليه السّلام المنام طائر إذا