محمد نبي بن أحمد التويسركاني
21
لئالي الأخبار
الا البرزخ فاما إذا صار الامر الينا فنحن أولى بكم أقول : قد مرت في الباب التاسع أحوال المؤمنين في القبر ، وفي عالم البرزخ وأما أحوال الكفار والمجرمين من حين دخولهم القبر إلى يوم القيامة ، فمنها ما في خبر : انه سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه واله عن أول ملك يدخل في القبر قبل منكر ونكير فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : ملك يتلألأ وجهه كالشمس اسمه رومان يدخل على الميت ثم يقول له : اكتب ما عملته من حسنة ومن سيئة فيقول باي شئ اكتب اين قلمي ودواتى ومدادى فيقول له ريقك مدادك وقلمك إصبعك فيقول : على اى شئ اكتب وليس معي صحيفة يقول صحيفتك كفنك فاكتبه ، فيكتب ما عمله في الدنيا خيرا فإذا بلغ سيئاته يستحيى منه فيقول له : يا خاطى ما تستحيي من خالقك حين عملتها في الدنيا فتستحيى الان فيرفع الملك العمود ليضربه فيقول العبد ارفع عنى حتى أكتبها فيكتب فيها جميع حسناته وسيئاته ثم يأمره ان يطوى ويختم فيقول له بأي شئ أختمه وليس معي خاتم ؟ فيقول : اختمه بظفرك وعلقه في عنقك إلى يوم القيمة كما قال تعالى « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » وفي رواية أخرى انه يأتي إلى الميت فيشمه فان عرف منه خيرا أخبر منكرا ونكيرا حتى يرفقا به وقت السؤال وإن عرف منه شرا أخبرهما حتى يشددا عليه الحال والعذاب ، وفي رواية عن الحسين بن علي عليه السّلام أنه قال : ما من عبد ولا أمة يدفن الا دخل عليه ملك في قبره ومعه دواة وقرطاس فيأخذ برأس الميت ويقعده ويدفع اليه ذلك القرطاس ويناوله قلما ويقول له : اكتب جميع ما عملت في عمرك الذي وجبت عليك فيه الحدود من خير وشر فيأخذ القلم ويكتب وان لم يكن في الدنيا كاتبا فإن كان من أهل السعادة فأول ما يجره القلم بيده بأذن اللّه تعالى : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * وهي اخبار عن رحمة اللّه ولطفه بأهل السنة من هذه الأمة فإذا أثبت العبد في كتابه بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقد أمن في قبره من العذاب والفتنة وإذا لم يثبته في كتابه فقد حل به العذاب في قبره فإذا كتب العبد ما عمل يطوى الملك الكتاب ويعلقه في عنقه ، فإذا خرج العبد من قبره يوم القيمة ؛ جائه ذلك الملك وأخذ الكتاب وناوله إياه وقال : يا ولى اللّه ، أو يا عدو اللّه أتعرف هذا فيقول : نعم أنا كتبته وأنا عملته .