محمد نبي بن أحمد التويسركاني

15

لئالي الأخبار

أنت ، قلت : لا تكون حالة أشد من حالة وقت خروج الميت من داره ، ويقعد أولاده خلفه ، ويقولون : وا أبتاه وا أبتاه ، فقال النبي صلى اللّه عليه واله : وان هذا الشديد وانه ليكون اشدّ منه قالت عايشة : لا تكون حالة أشد على الميت من أن يوضع في لحده وحثى عليه التراب ورجع أحبائه ويسلمونه إلى اللّه تعالى مع عمله فقال النبي صلى اللّه عليه واله إن هذا الشديد وانه لأشد منه قلت فان اللّه ورسوله أعلم فقال النبي صلى اللّه عليه واله : ان أشد الحالة على الميت حين يدخل الغسال داره ليغسله فيخرج خاتم الشباب من أصابعه ، وينزع قميص العروس عن بدنها ، ويرفع عمامة المشايخ والفقهاء عن رؤسهم فعند ذلك ينادى روحه حين يرى نفسه عاريا وصاح بصوت يسمع كل الخلايق الا الثقلين ، فينادى : يا غسال باللّه عليك أن تنزع ثيابي برفق فانى الساعة قد استرحت من محاربة ملك الموت فإذا صب عليه الماء صاح كك ، فيقول : باللّه عليك يا غسال تعد ( ! ) مائك على لا حرا ولا بردا فان جسدي محروق بخروج الروح فإذا غسله فيقول : باللّه عليك يا غسال لا تمر قويا فان جسدي مجروح بخروج الروح ، فإذا فرق من غسله ووضع في كفنه فشد مواضع قدميه ، ناداه : باللّه عليك يا غسال أن لا تشد كفن راسي حتى يرى وجهي أهلي وأولادي واقربائى وان هذا آخر رؤيتي فانى اليوم أفارقهم لا أراهم إلى يوم القيمة وإذا خرج الميت من الدار نادى باللّه يا جماعتى لا تعجلونى حتى أودع دارى وأهلي ومالي ثم ينادى باللّه تركت امرأتي أرملة فعليكم أن لا تؤذوها وأولادي يتيما فعليكم ان لا تؤذوهم فانى اليوم اخرج من دارى ولا ارجع ابدا ؛ وإذا حملت الجنازة فيقول : باللّه يا جماعتى لا تعجلونى حتى أسمع صوت أهلي وأولادي وقرابتي فانى اليوم أفارقهم إلى يوم القيمة وإذا وضع على الجنازة وخطوا بها ثلاث خطوات ، ينادى بصوت يسمع كلشىء الا الثقلين ويقول : يا أحبائي واخوانى وأولادي لا تغرنكم الدنيا كما غرتنى ولا يلعبن بكم الزمان كما لعبنى ، واعتبروا منى فانى خلفت ما جمعت لورثتى ، ولم يحملوا من خطيئاتي شيئا في الدنيا يحاسبنى اللّه وإذا صلوا على الجنازة ورجع بعض أهله وأصدقائه من المصلين فيقول : باللّه اخوانى انى كنت اعلم أن الميت ينسى لكن لا بهذه الساعة رجعتم قبل أن دفنتموني ؛ يا اخوانى انى كنت اعلم أن الميت أبرد من الزمهرير