محمد نبي بن أحمد التويسركاني

137

لئالي الأخبار

يجوعهم اللّه تعالى بحيث ينسون ما هم فيه من أنواع العذاب ويصرخون إلى مالك فيطعمونهم من الزقوم وغيرها من المآكل الماضية في اللؤلؤ السابق وملئوا بطونهم من شدة الجوع وغلت كغلى الحميم يستسقون فيسقون أزمنة كثيرة متمادية وفي رواية مر بعضه فيستسقون فيعطشهم اللّه الف سنة فيسقون مما مر من الأشربة فيشربونها شرب الهيم لغلبة عطشهم كما قال تعالى : « فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ » فيبلون بما مر من شى الوجوه والجلود وقطع الأمعاء وصهر ما في بطونهم وهذا حالهم ويأتي في الباب في لؤلؤ ما ورد في عقاب شارب الخمر ان النبي صلى اللّه عليه واله قال : شارب الخمر ينادى وا عطشاه الف سنة فيؤتى بماء كالمهل الحديث والهيم الإبل العطاش وقيل إنها الرمل وفي المجمع هي الإبل التي أصابها الهيام فلا تزال تشرب الماء حتى تموت وقيل : هي الأرض الرملة التي لا تروى بالماء وفي الصافي الهيام داء يشبه الاستسقاء وقيل : هي شدة العطش . ثم أقول : اعلم أن تعدد الأطعمة والأشربة اما ناظر إلى طبقات أهل جهنم فمنهم من طعامه الزقوم ومنهم من طعامه غسلين ومنهم من طعامه الضريع وهكذا أشربتهم واما ناظر إلى الأوقات فيكون كلها لكلهم لكن كل في وقت ، على طريق المناوبة ويحتمل الجمع في الجميع كالدنيا ومن اخبار هذا الباب ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال إن أهل النار لما غلى الزقوم والضريع في بطونهم كغلى الحميم سئلوا الشراب فأتوا بشراب غساق وصديد « يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ » يغلى به جهنم منذ خلقت « كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً » أقول : قد لاح مما مر في اللؤلئين أن لأهل جهنم جوعا وعطشا واكلا وشربا وأنهما أشد أنواع عذابهم وقد مر في اللئالي السابقة سيما في لؤلؤ كيفية ارض القيمة أن ذلك عذاب الجوع والعطش واكل ما مر وشرب ما سبق ثابت لهم عند الموت وفي القبر وفي البرزخ وفي القيمة أيضا ويأتي ما يدل على ما مر في هذين اللؤلئين كثيرا في اللئالي الآتية في تضاعيف أنواع عذابهم في جهنم . في كثرة حيات جهنم وعقاربها وأنواعها وعظم جثتها لؤلؤ : في صفة أنواع الحيات وعقارب جهنم وكثرتهما مضافا إلى ما يأتي في