محمد نبي بن أحمد التويسركاني

134

لئالي الأخبار

« جُوعٍ » وروى النبي صلى اللّه عليه واله عن جبرئيل أنه قال ، ولو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها والضريع كما عن النبي صلى اللّه عليه واله شئ يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار وفي التفسير أنه سم وفي خبر آخر انه الحجارة . واما الثالث فقال النبي صلى اللّه عليه واله : والذي نفس محمد بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما اطاقت فكيف بمن هو طعامه وقال تعالى « أَ ذلِكَ » اى ما ذكره لأهل الجنة « خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ » اى نبتت في قعر الجحيم وأغصانها رفعت إلى دركاتها « طلعها » اى حملها وثمرتها « كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ » في قبح الخلقة والنتن حتى لو رآه راء استوحش منها « فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها » اى من ثمرتها « فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ » اى يملؤن بطونهم منها لشدة ما يلحقهم من ألم الجوع وقد روى أن اللّه يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع فيصرخون إلى المالك فيحملهم إلى تلك الشجرة فيأكلون منها فيغلى بطونهم كغلى الحميم وقال تعالى : « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ » يعنى ثمرتها « طَعامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي » في بطونهم « كَغَلْيِ الْحَمِيمِ » وفي رواية أخرى عن أبي الدرداء ان اللّه يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه يعنى ينسون ساير عقابات جهنم وعذاب النيران من شدة ألمه فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة اى يغص به الحلق فلا يسوغ فيتذكرون انهم كانوا يجبرون الغصص في الدنيا بالماء الحديث . أقول : يحتمل ان يكون هذا الطعام نوعا آخر غير الغسلين والضريع والزقوم فيكون طعامهم أربعة أنواع ويحتمل ان يكون منها ويأتي في لؤلؤ عظم جثة أهل النار وكيفية تعذيبهم في جهنم مزيد وضوح وبيان لشجرة الزقوم وثمرتها وكيفية تعذيبهم بهما قال بعض المفسرين : الرقوم ثمر شجرة متكره جدا من قولهم : تزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكره ومشقة شديدة وقيل الزقوم شجرة في النار يقتاتها أهل النار ، لها ثمرة مرة خشنة اللمس ، منتنة الرايحة وقيل : انها معروفة من شجر الدنيا تعرفها العرب وقيل : انها لا تعرف فقد روى أن قريشا لما سمعت هذه الآية قالت : ما نعرف