محمد نبي بن أحمد التويسركاني
128
لئالي الأخبار
الناس والتفت زكريا يمينا وشمالا فلم ير يحيى فأنشأ يقول : حدثني حبيبي جبرئيل عن اللّه ان في جهنم جبلا يقال له : سكران في أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان لغضب اللّه ، في ذلك الوادي جب قامته مأة عام في ذلك الجب توابيت من نار في ذلك التوابيت صناديق من نار ، وثياب من نار ، وسلاسل من نار ، واغلال من نار فرفع يحيى رأسه وقال واغفلتاه من السكران ثم اقبل هائما على وجهه فقام زكريا من مجلسه فدخل على أم يحيى فقال : يا أم يحيى قومي فاطلبى يحيى ، فانى قد تخوفت ان لا تراه الا وقد ذاق الموت فقامت فخرجت في طلبه حتى مرت بفتيان من بني إسرائيل فقالوا لها يا أم يحيى اين تريدين ؟ قالت : أريد ان اطلب ولدى يحيى ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه فمضت أم يحيى والفتية معها حتى مرت براعى غنم فقالت له : يا راعى هل رأيت شابا من صفته كذا وكذا فقال لها : لعلك تطلبين يحيى بن زكريا ؟ قالت : نعم ذاك ولدى ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه ، فقال : انى تركته الساعة على عقبة ثنية كذا وكذا ناقعا قدميه في الماء رافعا نظره إلى السماء يقول : وعزتك لا ذقت بارد الشراب حتى أنظر منزلي منك ، فأقبلت أمه فلما رأته أم يحيى دنت منه فأخذت برأسه فوضعته بين ثديها وهي تناشده باللّه ينطلق معها إلى المنزل ، فانطلق معها حتى اتى المنزل فقالت له أمه : هل لك أن تخلع مدرعة الشعر وتلبس مدرعة الصوف فإنه ألين ففعل وطبخ له عدس فأكل واستوفى فنام فذهب به النوم فلم يقم في صلاته فنودي في منامه يا يحيى بن زكريا أردت دارا خيرا من دارى وجوارا خيرا من جواري فاستيقظ فقام فقال : يا رب أقلني عثرتي فو عزتك لا استظل بظل سوى بيت المقدس وقال لامه : ناوليني مدرعة الشعر فقد علمت انكما ستوردانى المهالك فتقدمت أمه فدفعت اليه المدرعة وتعلقت به فقال لها زكريا يا أم يحيى دعيه فان ولدى قد كشف له عن قناع قلبه وليس ينتفع بالعيش فقام يحيى فلبس مدرعته ووضع البرنس على رأسه ثم اتى بيت المقدس فجعل يعبد اللّه مع الأحبار حتى كان من امره ما كان . أقول : قد مر في الباب الأول في لؤلؤ بعض الأخبار وكلمات الأخيار في الزهد وطريقته وفي اللؤلئين بعده كثير من الاخبار والقصص ومرت في الباب الثاني في لؤلؤ قصة يحيى مع إبليس