محمد نبي بن أحمد التويسركاني

105

لئالي الأخبار

يقول : يا رب العباد العذاب أهون على من توبيخك لي ارسل النار كما يفعل بالعبد الآبق من مولاه الحديث وقال أبو جعفر عليه السّلام : لا يزال قدم عبد يوم القيمة من بين يدي اللّه حتى يسئله عن اربع خصال : عمرك فيما أفنيته وجسدك فيما أبليت ، ومالك من اين اكتسبته واين وضعته ، وعن حبنا أهل البيت . وقال النبي صلى اللّه عليه واله : لا يزول قدم عبد يوم القيمة حتى يسئل عن أربع : شبابه فيما ابلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه ، وعن حبنا أهل البيت ، وفي خبر آخر قال صلى اللّه عليه واله : لا يزول قدم عبد يوم القيمة حتى يسئل عن أربعة : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما ابلاه ، وعن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه ، وعن حبنا أهل البيت وقد مر في الباب الأول في أحوال الصديقة الطاهرة عليها السلام انه صلى اللّه عليه واله عادها يوما فرآها على حصير افترش بفراش من سعف النخل ، ومن جلد الشاة ولبست ثوبا من صوف الإبل خشنا فشكته من شدة الفقر فقال لها : لا تعتمدى على أنك بنت رسول اللّه وزوجة على وأم الحسن والحسين فو الذي نفس محمد بيده لا يؤذن ذلك أن ترفعي قدما من قدم حتى تفرغى من حساب هذا الحصير وهذا الثوب . أقول : ولأجل ذلك قال في حديث مر : ما من أحد يوم القيمة غنى ولا فقير الا يود انه لم يؤت من هذه الدنيا الا القوت وقد مرت روايات في الباب الثاني في لؤلؤ ومما يدل على ذم الشبع في تفسير قوله تعالى : « لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » وفي غيره تذكرها يناسب المقام وفي تفسير قوله تعالى : « وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » * اى يحاسب الخلايق كلهم على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمح البصر عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : معناه أنه يحاسب الخلائق دفعة كما يرزقهم دفعة . وعنه عليه السّلام أنه سئل : كيف يحاسب اللّه سبحانه الخلق ولا يرونه قال كما يرزقهم ولا يرونه وفي تفسير الامام عليه السّلام لأنه لا يشغله شأن عن شأن ، ولا محاسبة عن محاسبة فإذا حاسب واحدا فهو في تلك محاسب للكل يتم حساب الكل بتمام حساب الواحد وهو كقوله : « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » وقد مرت قريبا في لؤلؤ التقاص بين الناس