محمد نبي بن أحمد التويسركاني

99

لئالي الأخبار

فرحا لمات أهل الجنة ذلك اليوم بما صرف عنهم العذاب ثم يقال : يا معاشر أهل النار ارفعوا رؤسكم فانظروا إلى منازلكم في الجنة فيرفعون رؤسهم فينظرون إلى منازلهم وما فيها من النعيم فيقال لهم هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم دخلتموها قال : فلو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النار ذلك اليوم حزنا فيورث هؤلاء منازل هؤلاء وذلك قول اللّه عز وجل : « أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ » وقال النبي صلى اللّه عليه واله ما من أحد منكم الا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فان مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله فأولئك هم الوارثون وقال تعالى : « تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا » فيرث هؤلاء مكان هؤلاء من الجنة إرثا ويرث هؤلاء مكان هؤلاء من النار إرثا أو عوضا عما عليهم من حقوقهم وقال في الأنوار : قد ورد في تفسير قوله تعالى صلى اللّه عليه واله : « أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ » أن اللّه قد بنى لكل انسان منزلين أحدهما في الجنة والاخر في النار فالمؤمن بسبب ايمانه استحق منزله في الجنة بالأصل ومنزل مخالف من المخالفين بالميراث وكل واحد من المخالفين استحق في النار منزلين أحدهما ما له بالأصالة والاخر ما وصل اليه بالميراث من منازل المؤمنين . وقال في زهر الربيع بعد كلام له : تواتر الاخبار وانعقد الاجماع على بطلان عبادات المخالفين وانهم لا يثابون على افعالهم لان مدار قبول الاعمال على اعتقاد الإمامة والولاية التي هي أعظم أركان الدين بل نطقت اخبار الطينة بأن الثواب المترتب على طاعات المخالفين يكتب في صحائف الشيعة كما أن ذنوب الشيعة تكتب في صحائف المخالفين ويرد كل شئ إلى أصله وفي الأخبار المستفيضة بل المتواترة أن ما عدا هذه الفرقة كافر في الآخرة يحشر مع الكفار بل ( يعذب ظ ) عذابهم . أقول : قد ظهر لك مما أسلفناه هنا في لؤلؤ التقاص بين الناس من حديث المفلس وحديث السجاد عليه السّلام وغيرهما ان التبادل وتوارث المقامات والدرجات واعواض الاعمال في الجنة والنار غير منحصر بين المؤمنين والمخالفين بل يكون بين المؤمنين أيضا فيؤتى المظلوم من مقام الظالم بقدر حقه وان لم يكن للمظلوم مقام