محمد نبي بن أحمد التويسركاني
56
لئالي الأخبار
واما المخلط فبان يقصد به ذلك مع التقرب إلى اللّه تعالى وهذا هو الشرك الخفي الذي وقع في هذه الأمة ، وهذا الرياء يقع على وجوه بعضها جلى وبعضها خفى : الأول من هذه الاقسام أن يفتتح الصلاة مثلا على الاخلاص المحض والاقبال على اللّه فيدخل عليه في أثناء الصلاة داخل أو ينظر اليه ناظر فيقول له الشيطان : زد صلاتك حسنا حتى ينظر إليك هذا الحاضر بعين الوقار والصلاح فتخشع جوارحه ، ويحسن صلاته وهذا هو الرياء الطاري وقد حدثني أوثق مشايخي أن رجلا كان لا يقدر على الاخلاص في العمل وترك الرياء فاحتال وقال : ان في طرف البلد مسجدا مهجورا لا يدخله أحد فأمضى اليه ليلا واعبد اللّه فيه فمضى اليه في ليلة مظلمة وكانت ذات رعد وبرق ومطر ، فشرع في العبادة فبينما هو في الصلاة إذ دخل عليه داخل فأحس به فدخله السرور برؤية ذلك الداخل له وهو على حالة العبادة في الليلة الظلماء فأخذ في الجد والاجتهاد في عبادته إلى أن جاء النهار فنظر إلى ذلك الداخل فإذا هو كلب أسود قد دخل المسجد مما أصابه من المطر فتندم ذلك الرجل على ما دخله حال دخوله ، وقال : يا نفس انى فررت من أن أشرك بعبادة ربى أحدا من الناس فوقعت في ان أشركت معه في العبادة كلبا اسودا يا أسفاه ويا ويلا على هذا . الثاني أن يكون قد فهم هذه الآفة وأخذ منها حذره ولكن يأتيه الشيطان من معرض الخير ويقول له أنت متبوع ومقتدى بك ، فاعمل هذا العمل على وجه يقتدى بك الناس حتى إذا أحسنت حصل لك مثل ثواب أعمالهم وان أسأت كان عليك الوزر ، وذلك للحديث المشهور « ان من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من يعمل بها إلى يوم القيامة » وهذه المكيدة أعظم من الأولى ، وينخدع بها من لا ينخدع بتلك وهو عين الرياء فإنه إذا رأى هذه الحالة خيرا لا يرتضى لغيره تركها فلم تركه وهو في الخلوة وذلك أنه لا يكون أحد أعز على الانسان من نفسه . الثالث أن يتنبه العاقل لهاتين ويستحيى من المخالفة بين صلاته في الخلوة ، والملاء فيقبل على نفسه في الخلوة ، ويحسن صلاته على الوجه الذي يرتضيه في الملاء ويصلى أيضا في الملاء كذلك للعلة المذكورة ، وهذا أيضا من الرياء الغامض لأنه حسن