محمد نبي بن أحمد التويسركاني

43

لئالي الأخبار

على ترديد الحروف ، ويخيل إليهم انه لم يخرج من مخرجه فيكون تأمله مقصورا على مخارج الحروف فمتى ينكشف له المعاني ، وأعظم ضحكة للشيطان من كان مطيعا لمثل هذا التدليس . وقال في الجواهر بعد ذكر أقسام الوقوف وحكمها : واما مراعاة صفات الحروف فما له مدخل في أصل طبيعة الحروف فلا ريب في وجوبه ، واما الزائد فقد يشكل استحبابه لولا التسامح ثم قال بعد ذكر صفات الحروف والاختلاف في مخرج الصاد والضاد : حينئذ ليست حرفا شديدا وانما هو رخو كالظاء وفي قول النبي صلّى اللّه عليه واله : انى أفصح من نطق بالضاد اشعار بتيسر ضادهم لكل أحد حتى النساء والصبيان نعم ينبغي أن يعلم أن المدار في صدق امتثال الامر بالكلمة المشتملة على الضاد صدق ذلك عليه في عرف القادرين كغيره من الحروف ، فوسوسة كثير من الناس في الضاد - يعنى مثلا - وابتلائهم باخراجه ومعرفة مخرجه في غير محلها وانما نشأ ذلك من بعض جهال من يدعى المعرفة بعلم التجويد من بنى فارس المعلوم صعوبة اللغة العربية عليهم والا فمتى كان اللسان عربيا مستقيما خرج الحرف من مخرجه من غير تكلف ضرورة والا لم يصدق عليه اسم ذلك الحرف عرفا كما هو واضح ، وعلى ذلك بنو اوصف مخارج الحروف وتقسيمهم لها إلى شفوية مثلا وغيرها لبعض الاغراض المتعلقة لهم بذلك ، وليس المقصود منه تميز النطق بالحروف قطعا فان ذلك يكفى فيه صدق الاسم وعدمه ، ولا يحتاج إلى هذا التدقيق الذي لا يعلمه الا الاوحدى من الناس بل لا يمكن معرفته على وجه الحقيقة الا لخالق الخلق الذي أودعهم قوة النطق ، وقال في موضع آخر منه : اما التفكر في معاني كلام اللّه ففي البيان أنه لا يكره خلافا للراوندي ما لم يسلب الخشوع ، وكذا يكره كل مشعر بالتكبر والغفلة والوسوسة التي هي من مصائد الشيطان وخدعه ، ومتى أطيع في شئ منها تعود على ذلك فينبغي للعاقل عدم الالتفات إلى شئ منها وأن يبنى على الصحة في جميعها كيلا يبلغ عدوّه مراد منه كما أنه لا بد فيها من ترك العجب والادلال ، وكذا لا بد من اجتناب ساير حرابس الصلاة كمنع الزكاة والحقوق الواجبة والحسد والكبر والغيبة واكل الحرام وشرب المسكر بل جميع المعاصي لحصر القبول في المتقى الذي لا يصدق الا مع اجتنابه عن جميع ذلك .