محمد نبي بن أحمد التويسركاني
411
لئالي الأخبار
إلى وجهه تبارك وتعالى المكنون من كل عين ناظر فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجدا فيقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم قال فيقول : يا عبادي ارفعوا رؤسكم ليس هذا بدار عمل ، انما دار كرامة ومسئلة ونعيم قد ذهب عنكم اللغوب والنصب فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفا ثم يقول : يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد فإذا أكلوا قال بعضهم لبعض كان طعامنا الذي خلقناه في الجنة عند هذا حلما قال : ثم يقول الجبار : يا ملئكتى اسقوهم قال فيؤتون باشربة فيقبضها ولى اللّه فيشرب شربة لم يشرب مثلها ، قال ثم يقول الجبار : يا ملئكتى طيبوهم فيأتيهم ريح من تحت العرش بمسك أشد بياضا من الثلج ويعبر وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى وجهه فيقولون : يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى وجهك لا نريد به بدلا ولا نبتغي به حولا فيقول الرب انى اعلم انكم إلى أزواجكم مشتاقون وان أزواجكم إليكم مشتاقات ارجعوا إلى أزواجكم قال : فيقولون : يا سيدنا اجعل لنا شرطا قال فان لكم كل جمعة زورة ما بين الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدون قال فينصرفون فيعطى كل رجل منهم رمانة خضر في كل رمانة سبعون حلة لم يرها الناظرون المخلوقون فيسيرون فيتقدمهم بعض الولدان حتى يبشروا أزواجهم وهن قيام على أبواب الجنان قال : فلما دنى منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء ، وقالت : حبيبي لقد خرجت من عندي وما أنت هكذا قال : فيقول : حبيبنى تلومينى أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه ربى تبارك وتعالى فأشرق وجهي من نور وجهه ، ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة فيقول : حبيبتي لقد خرجت من عندك وما كنت هكذا فتقول : حبيبي تلومني أن أكون هكذا ، وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى وجه ربى فاشرق وجهي من وجه الناظر إلى وجه ربى سبعين ضعفا ، فتعانقه من باب الخيمة والرب يضحك إليهم فينادون بأصابعهم : الحمد للّه الذي اذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور .