محمد نبي بن أحمد التويسركاني
395
لئالي الأخبار
اكوانها وأباريقها وكثرة ما فيها من الأطعمة والأشربة ويعلم منها أيضا أعظم مدائنها وسعة قصورها وبيوتها وسررها وفرشها وأثاثها وغيرها مما فيها فراجعها وقال يهودي للنبي صلّى اللّه عليه واله : ما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها قال : كبد الحوت قال : فما طعامهم على اثر ذلك قال صلّى اللّه عليه واله كبد الثور قال : فما شرابهم على اثر ذلك قال السلسبيل قال : صدقت يا محمد وفي خبر آخر قال أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت . أقول هي طبقة متعلقة بالكبد أهنأها واطيبها وقال في تفسير « أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ » يعلمه الخدام فيأتون به أولياء اللّه قبل أن يسئلوهم إياه وقال عليه السّلام إذا أراد المؤمن شيئا انما دعواه إذ أراد ان يقول : سبحانك اللهم ، فإذا قالها تبادرت اليه الخدام بما اشتهى من غير أن يكون طلبة منهم أو امر به وذلك قول اللّه سبحانك اللهم و « تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » * يعنى الخدام وقال وآخر دعويهم أن الحمد للّه رب العالمين يعنى بذلك عندما يقتصون من لذاتهم من الجماع والطعام والشراب يحمدون اللّه عند فراغهم . تنبيه في المجمع في تفسير « وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا » والمراد أنهم يعنى أهل الجنة الآخرة يأتون رزقهم على ما يعرفون من مقدار الغداة والعشاء ، يعنى على قدر ذلك الوقت وليس ثم ليل وانما هو ضوء ونور عن قتادة وقيل إنهم يعرفون مقدار الليل باذحال الحجب واغلاق الأبواب ومقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب وفي التبيان يعرف الليل بخدمة الغلما والنهار بخدمة الغلمان وفي الصافي في تفسيره عن القمي قال ذلك في جنات الدنيا قبل القيمة لان البكرة والعشى لا يكونان في الآخرة في جنات الخلد وانما يكونان في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر . أقول : لا منافاة بين التفسيرين وقد مر في الباب في لؤلؤ ان لأرواح المؤمنين جنتين في الدنيا عن الصادق عليه السّلام أن جنة آدم كانت من جنان الدنيا ، تطلع عليها الشمس والقمر ومرّت هناك آيات وأخبار دالة على وجود جنان الدنيا وأن الأرواح فيها متنعمون ، ومر قريبا في لؤلؤ صفة طيور أهل الجنة مقدار ذهاب ريح نعم الجنة .