محمد نبي بن أحمد التويسركاني
36
لئالي الأخبار
الرضوان فقال أبو الدرداء الا أخبركم بأقل القوم مالا وأكثرهم ورعا وأشدهم اجتهادا في العبادة قالوا : من ؟ قال علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه : قال رأيته في حائط بنى النجار يدعو بدعوات وذكر الدعوات إلى أن قال : ثم انغمر في الدعاء فلم أسمع له حسا ولا حركة فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر أو قطعه لصلاة الفجر فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك فقلت انا للّه وانا اليه راجعون مات واللّه علي بن أبي طالب عليه السّلام فأتيت منزله مبادرا انعاه إليهم فقالت فاطمة سلام اللّه عليها يا أبا الدرداء ما كان من شأنه وقصته فأخبرتها الخبر فقالت هي واللّه يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية اللّه تعالى ثم اتوه بماء فنضحوه على وجهه ، فأفاق ونظر الىّ ، وأنا أبكى فقال لي ما بكائك يا أبا الدرداء فقلت : بما أراه تنزله بنفسك فقال يا أبا الدرداء فكيف إذا رأيتني ادعى إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب واحتوشتنى ملائكة غلاظ زبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبار قد أسلمتنى الأحباء ، ورفضني أهل الدنيا لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية فقال أبو الدرداء : ما رأيت ذلك لاحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . وقد مر في الباب الأول في لؤلؤ شدة مواظبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وبعض الأئمة ( ع ) بالعبادة وفي لؤلؤى سلوكه وآدابه شدة مواظبته بالعبادة ، وسلوكه في دار الدنيا ، وزهده فيها وكانت فاطمة سلام اللّه عليها تنهج في صلاتها من خوف اللّه وكان الحسن عليه السّلام إذا فرغ من وضوئه تغير لونه فقيل له في ذلك فقال عليه السّلام حق على من ارادان يدخل على ذي العرش ان يتغير لونه وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطرب السليم وكان السجاد عليه السّلام إذا حضر للوضوء اصفر لونه فقيل له : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء ؟ قال : ما تدرون بين يدي من أقوم . وفي خبر قيل له : ما هذا الذي يغشاك ؟ فقال : أتدرون من اتأهب للقيام بين يديه ؟ وفي آخر كان إذا توضأ تغير لونه ، وارتعد فرائصه فقيل له في ذلك ، فقال حق لمن وقف بين يدي الملك الجبار أن يصفر لونه ويرتعد مفاصله وفي ثالث كان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه . وفي رابع كان إذا قام إلى الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه الا ما حركت الريح