محمد نبي بن أحمد التويسركاني

34

لئالي الأخبار

يظلم ويصير بالكلية محجوبا عن اللّه تعالى وهو الطبع والرين اللذان أشار اليهما في قوله تعالى « أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » ربط عدم السماع والطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى في قوله تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » وقال اللّه تعالى : « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » . فمهما تراكمت الذنوب طبع على القلب وعند ذلك يعمى عن ادراك الحق وصلاح الدين ويتهاون بالآخرة ويستعظم امر الدنيا ويصير مقصور الهم عليه ، وإذا قرع سمعه امر الآخرة وما فيها من الاخطار دخل من أذن وخرج من الأخرى ، ولم يستقر في القلب بالذنوب ولم يحركه إلى التوبة والتدارك وهذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب كما نطق به الكتاب والسنة كما في قوله صلّى اللّه عليه واله : قلب المؤمن أجود فيه سراج يزهر وقلب الكافر اسود منكوس وقول الباقر عليه السّلام : ان القلوب ثلاثة قلب منكوس لا يعى شيئا من الخير وهو قلب الكافر ، وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يختلجان فأيهما كان فيه غلب عليه وقلب مفتوح فيه مصابيح تزهر لا يطفى نوره إلى يوم القيمة فانظر إلى قوله عليه السّلام لا يطفى نوره إلى يوم القيمة فان هذا حكم نور القلب بالمعنى الثاني لأنه باق ، وان خرب البدن بخلاف الأول كما حقق في موضع آخر وروى زرارة عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : ما من عبد الا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فان تاب ذهب تلك السوداء ، وان تمادى في الذنوب زاد تلك السوداء حتى يغطى البياض ، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا وهو قول اللّه « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » وقال : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » فأخبر أن جلاء القلب يحصل بالذكر ، وأن المتقين هم المتذكرون ، فالتقوى باب الذكر والذكر باب الكشف والكشف باب الفوز الأكبر . أقول : قد مر في اللؤلؤ الأول من صدر الكتاب في هذا مزيد اخبار وبيان . في اقبال النبي والوصي وبعض الأئمة على الصلاة لؤلؤ : في أقبال رسول اللّه وأمير المؤمنين وبعض الأئمة سلام اللّه عليهم أجمعين