محمد نبي بن أحمد التويسركاني
32
لئالي الأخبار
أن يؤتى به من مقام النبي يونس عليه السّلام ، والحجارة من الموضع الفلاني ، والبناء من أصفهان فأخذت في بنائها وما شعرت الا وقد تمت المنارة وبتمامها تمت الصلاة فرميت عمامتي من فوق رأسي وقلت كانى جئت لبناء المنارة . ثم لا يخفى ان الأصل الأصيل في ذلك أن يقلع مواد شوائب الرياء الذي هو اظهار العمل إلى الناس لغرض دنيوي كطلب المنزلة والمقام عندهم وتوقيرهم إياه واعظامهم له ، وتسخيرهم واستمالتهم إلى قضاء حوائجه ، والتذاذه من اظهار رتبته أو أمانته أو ديانته وابتهاجه بافشاء كونه من الأخيار ، وعاملي الحسنات وسروره من محمد تهم وذكرهم له بالخير وأمثال ذلك كما هو بلية عامة أغاثنا اللّه من شرور أنفسنا الخفية وقد وردت في ذمه وعقاب أهله اخبار عجيبة ، وفي بيانه ان رسول اللّه قال فيه : انه أخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة في سواد الليلة الظلماء على الصخرة الصماء وقد ذكر في الأنوار له الاقسام التسعة لا نطيل بذكرها هنا ، وسنذكرها في الباب في لؤلؤ مخصوص بعد لؤلؤ ما ورد في ذم الرياء وعقاب أهله وأن يقلع مواد العجب الذي هو استعظام العمل الصالح واستكثاره في نظره ، والابتهاج به ، إذ هما من أشد المهلكات وأعظم أسباب الشيطان لابطال عمل ابن آدم وقد نقل عن بعض العباد أنه قال : أعدت صلاة ثلاثين سنة كنت أصليها في الصف الأول لانى تخلفت يوما لعذر فما وجدت موضعا في الصف الأول فوقفت في الصف الثاني فوجدت نفسي تستشعر خجلا من نظر الناس وقد سبقت بالصف الأول فعلمت ان جميع صلواتي كانت مشوبة بالرياء ممزوجة بلذة نظر الناس الىّ ورؤيتهم إياي من السابقين إلى الخيرات . في معنى حضور القلب المأمور به في العبادات لؤلؤ : في تحقيق معنى القلب الذي امر العباد باحضاره في أوقات العبادات والطاعات سيما عند الصلوات والأذكار وتتفاوت باحضاره وعدمه درجات الاعمال واجورها قال الشهيد الثاني ( ره ) في رسالته الموسومة بالتنبيهات العلية على وظائف الصلاة القلبية المشتهرة بأسرار الصلاة : اعلم أن القلب يطلق على معنيين أحدهما