محمد نبي بن أحمد التويسركاني

19

لئالي الأخبار

مسافة بعيدة فقلت اترك هذه الأمور كلها وامضى إلى صلاة الجمعة فمضيت وصليت فلما انصرفت ومررت بالزرع فإذا هو قد سقى فقلت : من سقاه ؟ فقيل إن جارك أراد أن يسقى زرعه فغلبته عيناه وانتق السكر فدخل الماء زرعك فلما وافيت باب الدار إذا انا بالحمار على المعلف فقلت : من رد هذا الحمار ؟ قالوا : صال عليه الذئب فالتجأ إلى البيت فلما دخلت الدار إذا انا بالدقيق موضوع هناك فقلت كيف سبب هذا ؟ فقالوا : ان الطحان طحن هذا بالغلط فلما علم أنه لك رده إلى منزلك فقلت : ما أصدق ما قيل من كان للّه كان اللّه له ، ومن اصلح للّه امرا اصلح اللّه له أموره وفي الرواية ما ملخصه ان ابا ذر كان يوما يرعى أغنامه فاشتغل بالصلاة فجاء ذئب إليها فتفكر في نفسه أيقطع الصلاة ويحفظ الأغنام أم لا فقدم الصلاة وجاء الشيطان اليه يوسوسه بان الذئب لو دخل القطيعة وأنت مشغول بالصلاة لاهلكها بأجمعها ، وما بقي لك وجه معاش في الدنيا فلم يلتفت اليه ، واشتغل بها فجاء الذئب واخذ حملا فإذا جاء أسد وصال عليه وافترسه بنصفين وأخذ منه الحمل والحقه بالقطيعة ، فلما فرغ من الصلاة ترك القطيعة في حراسة الأسد وجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وقص عليه القصة فصدقه النبي صلّى اللّه عليه واله وكذبه المنافقون وقالوا إن ذلك منهما مواطئة يريدان أن يغرّ انا بذلك فاتفق عشرون رجلا منهم على أن يقصدوا أغنامه فخرجوا إليها فرأوه في الصلاة والأسد في حراسة قطيعته والطوف حولها حتى كان إذا خرجت من القطيعة شاة ردها إليها حتى فرغ من صلاته فنادى الأسد بصوت جلىّ : ان اللّه تعالى امرني بانقياد أبى ذر واطاعته حتى لو أمرني ان أطعمكم لاهلكتكم في الحال واللّه لو شاء أبو ذر من اللّه أن يجعل البحر ذهبا أو فضة ، والجبال مسكا وعنبرا وكافورا ، وأغصان الأشجار زمردا وزبرجدا لاجابه اللّه تعالى فلما جاء أبو ذر إلى النبي صلّى اللّه عليه واله ثانيا قال له : أحسنت طاعة اللّه سخر لك دابة دفع عنك الظلم . وفي تفسير النيشابوري باتت رابعة ليلة في التهجد والصلاة فلما انفجر الصبح نامت فدخل السارق دارها واخذ ثيابها وقصد الباب فلم يهتد إلى باب فوضعها فوجد الباب وفعل ذلك ثلاث مرات ، فنودي من زاوية البيت : ضع القماش واخرج فان نام الحبيب فالسلطان يقظان . ومر انه قيل لراع عابد وجدت الذئاب بين غنمه وهي لا تؤذيها