محمد نبي بن أحمد التويسركاني
16
لئالي الأخبار
الوقت أو مع كراهة التأخير عنه سيما بعد ملاحظة ما مر في اللؤلؤ الثاني من صدر الكتاب من أنه باعث على قساوة القلب وقال عليه السّلام : ان صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار ، قال الراوي : قلت الست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس ؟ فقال لا انما نعدها صلاة الصبيان . أقول : ولذا كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يصلى الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق وكان يقول : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » ان ملائكة الليل تصعد وملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر وانا أحب أن تشهد ملائكة الليل والنهار صلواتي وكان يصلى المغرب عند سقوط القرص قبل ان تظهر النجوم وقال : لا يؤثر على صلاة المغرب شيئا إذا غربت الشمس حتى يصليها . وقال : ان الملك ينزل بصحيفة أول النهار وأول الليل فيكتب فيها عمل بني آدم فأملؤا في أولها خيرا وفي آخرها خيرا ، فان اللّه يغفر لكم فيما بين ذلك . وقال عليه السّلام : افتتحوا نهاركم بخير واملؤا على حفظتكم في أوله خيرا وفي آخره خيرا يغفر لكم بين ذلك وقال صلّى اللّه عليه واله : ما من حافظين يرفعان إلى اللّه ما حفظا فيرى اللّه في أول الصحيفة خيرا ، وفي آخرها خيرا الا قال لملائكته : اشهدوا انى قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة . أقول : لأجل هذه الفضائل كلها قال أمير المؤمنين عليه السّلام للحسن عليه السّلام : أوصيك يا بنىّ بالصلاة عند وقتها . وقال الرضا عليه السّلام : يا فلان إذا دخل الوقت فصلها فإنك لا تدرى ما يكون . وقال لقمان لابنه : إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ ، صلها واسترح منها فانهادين ، وكان جمع غفير من الصحابة والأكابر يواظبون على أول أوقات الصلاة حتى أن بعضهم أخر صلاة المغرب حتى ظهر نجمان في السماء فتصدق له بعتق عبدين ، وقد مر في الباب الأول لؤلؤ في شدة مواظبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين والسجاد وبعض آخر من الأئمة سلام اللّه عليهم أجمعين ، وجماعة آخرين من أصحابهم ، ومن الأكابر على الصلاة في عمرهم فاعتبر منهم يا اخى واغتنم باقي عمرك من هذا الفضل الجزيل والثواب العظيم فان الداعي على التأخير لمن يصلى ليس الا إغواء الشيطان و