محمد نبي بن أحمد التويسركاني

101

لئالي الأخبار

صلاحه وسعادته ومنزلته عند اللّه ؛ ومن طهارة نفسه لاحتمال أن يكون سرعة إجابة دعائه لكونه وكون صوته مبغوضا عند اللّه وحجة عليه يوم القيامة إذ وردان اللّه يقول له : ألم تكن دعوتني وأنت مستحق للاعراض عنك فأجبتك ومن هذا البيان ظهر حال جماعة من الفرق الباطلة الذين عرفوا بذلك واجتمع الناس عليهم لذلك وطعنوا بهم أهل الحق وافتخروا عليهم بهم ، وقد مر نظير ذلك في الباب الرابع في لؤلؤ ولنذكر لك قصتين تزيدان يقينا على يقينك ويأتي مزيد بيان له في الخاتمة في لؤلؤ وجه صدور بعض الأفعال الغريبة من الفرق الباطلة . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان جدى كان يقول تقدموا في الدعاء فان العبد إذا دعا فنزل به البلاء فدعا قيل : صوت معروف ، فإذا لم يكن دعا ونزل به البلاء قيل : اين كنت قبل اليوم . وفي خبر آخر قال : ان الدعاء في الرخاء ليستخرج الحوائج في البلاء . وفي آخر قال : من تخوف من البلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء لم يره اللّه ذلك البلاء ابدا . وفي ارشاد القلوب فلا تيأسوا من تأخير الإجابة فقد كان بين إجابة موسى وهارون في فرعون أربعين سنة من حين قال اللّه تعالى : « قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما » . وفي خير آخر عن إسحاق قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يستجاب للرجل الدعاء ثم يؤخر ؟ قال نعم عشرون سنة وفي ثالث عنه عليه السّلام قال : ان المؤمن ليدعو فيؤخر بإجابته إلى يوم الجمعة . وقال : إن الرجل ليدعو ربه وهو عنه معرض ، ثم يدعو ربه وهو عنه معرض ، ثم يدعو ربه وهو عنه معرض فإذا كانت الرابعة يقول اللّه تعالى يدعوني عبدي وانا عنه معرض عرف عبدي أنه لا يغفره الا انا أشهدكم انى قد غفرت له . أقول : ذلك لقوله صلّى اللّه عليه واله : ان اللّه يحب اللحوح ولقول أبى جعفر عليه السّلام واللّه لا يلح عبد مؤمن على اللّه في حاجة الا قضاها له . وقال النبي صلّى اللّه عليه واله : ان اللّه يحب السائل اللحوح . وقال تعالى : ومن رجا معروفي ألح في مسئلتي انى لست بغافل عن خلقي ولكن أحب أن تسمع ملئكتى ضجيج الدعاء من عبادي وترى حفظتى تقرب بني آدم الىّ بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان اللّه كره الحاح الناس بعضهم على بعض في المسئلة ، وأحب ذلك لنفسه وقال : إذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب وفي خبر آخر قال : ان اللّه لا يستجيب دعاءا بظهر قلب ساه فإذا دعوت فاقبل بقلبك ثم استيقن بالإجابة