محمد نبي بن أحمد التويسركاني
76
لئالي الأخبار
إلا للّه إلا كان في ضمان اللّه وحرزه ، وخيره ما واراه حيا وميّتا . ( في فضل الصدقة أيضا ) لؤلؤ : ممّا يستفاد منه فضل الصّدقة ما ورد في فضل إعطائها على الدّوابّ والطّيور والسّباع ، وعلى مجهول الحال مطلقا ، وعلى من وقعت له في قلبك رقة ورحمة بل وعلى الكافر عند ضرورته وشدة الحاجة منه إليها بل مطلقا عدا النّاصب ، وفي قصّة ضيافة إبراهيم الخليل عليه السّلام رجلا كهيلا يعبد الأصنام ، وفي الإشارة إلى ما يدلّ على فضل الصّدقة بالعموم غير ما مرّ من صدر الباب إلى هنا . اما الأول : فقد مرّ في لؤلؤ فضل الصّدقة بالماء أن أبا جعفر عليه السّلام قال : إنّ اللّه يحبّ ابراد الكبد الحراء ومن سقى كبدا حراء من بهيمة أو غيرها أظلّه اللّه في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظلّه ومرّ هناك أن اللّه قد غفر لامرأتين ورجل منهمكين في المعاصي لأجل سقيهما كلبا عطاشا . وقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام في حديث مرّ : أن عيسى بن مريم لمّا مرّ علي شاطىء البحر رمى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريّين : يا روح اللّه وكلمته لم فعلت هذا ، وانّما هو شئ من قوتك ؟ قال : فقال فعلت هذا لدابة تأكله من دواب الماء ، وثوابه عند اللّه عظيم وفي خبر آخر عن ذريح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أصاب بعيرا لنا علّة ونحن في ماء لبنى سليم فقال الغلام لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يا مولاي انحره قال لا ، سر فلمّا سرنا أربعة أميال قال : يا غلام إنزل فانحره ولان تأكله السّباع أحب إلى من أن تأكله الاعراب . أقول : الظاهر من الاعراب هنا من لا يواظب على أحكام دينه فيدخل فيها مطلق الفقراء السّائلين الجاهلين بالاحكام . وعن الحميري عن السّجاد عليه السّلام : أنه كان في سفر يتغذي ، وعنده رجل فأقبل غزال في ناحية يتقمّم ، وكانوا يأكلون على سفرة في ذلك الموضع فقال له على ابن الحسين عليهما السّلام : ادن فأكل وأنت آمن فدنا الغزال فأقبل يتقمّم من السّفرة الحديث .