محمد نبي بن أحمد التويسركاني

443

لئالي الأخبار

لذلك وتوجّع قلبه وأقبل يبكى فأوحى اللّه اليه يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله ، وأوجبت لك ارفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول اللّه تعالى : وفديناه بذبح عظيم ، وحاصله أنّ الفداء بمعنى التّعويض وهو معناه اللّغوى . وثامنها : ان القوّة في التّشبيه هنا ترجع إلى الظّهور والوضوح والصلاة على إبراهيم ظاهرة مشهورة عند أرباب الملل والأديان إجابة لدعائه حيث قال [ وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ] يعنى ذكرا جميلا ، ومن هذا كانت الأنبياء ينسبون أنفسهم اليه وإلي دينه فيكون هذا التشبيه من باب قوله تعالى : [ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ ] لان نور المشكاة محسوس مشاهد لكلّ أحد . وتاسعها : انّ الكاف للتّعليل مثلها في قوله تعالى [ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ] وقال الشّهيد رحمه اللّه في كلام له في المقام كلّ هذا بناء على أن صلواتنا عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تفيده زيادة في رفع الدّرجة ومزيد الثواب ، وقد انكر هذا جماعة من المتكلّمين وخصوصا الأصحاب ، وجعلوا هذا من قبيل الدّعاء بما هو واقع امتثالا لأوامر اللّه ، والّا فالنّبىّ صلّى اللّه عليه وآله قد أعطاه اللّه من الفضل والجزاء والتّفضيل ما لا يؤثّر فيه صلاة مصلّى وجدت أو عدمت ، وفائدة هذا الامتثال انّما تعود إلى المكلّف فيستفيد به ثوابا كما جاء في الحديث من صلّى على واحدة صلّى اللّه عليه بها عشرا وحينئذ فيظهر ضعف الجواب الرّابع من طلب المنافع في المستقبل فانّ هذا كلّه في قوة الاخبار عن عطاء اللّه وحينئذ يكون جواب التّشبيه للأصل بالأصل سديدا ويلزمه المساواة في الصّلاتين . وأورد عليه بعض الاجلة بانّ الاخبار دلّت علي نقيض قوله : فالنّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أعطاه اللّه من الفضل والجزاء والتفضيل ما لا يؤثر فيه صلاة مصلّى فانّ درجات نواله تعالى مما لا تقف إلى حدّ ، وكلّ درجة فوقه درجة ونبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد امتاز عن ساير الأنبياء بزيادة القبول للفيوض الرّبانيّة . وكان صلّى اللّه عليه وآله يقول انّ ربّى قد وعدني درجة لا تنال الّا بدعاء امّتى ، وكان يطلب الدعاء من صلحاء المؤمنين وأكابر المتقين مع أن دعائنا له صلّى اللّه عليه وآله وطلبنا مزيد