محمد نبي بن أحمد التويسركاني
393
لئالي الأخبار
ما بعث اللّه نبيّا الأحسن الصّوت . الثالث التفهم وهوان يستوضح من كل آية ما يليق إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات اللّه تعالى وافعاله وأحوال أنبيائه والمكذّبين لهم ، وأحوال ملائكته وذكر أوامره وزواجره وذكر الجنّة والنّار والوعد والوعيد فليتأمّل معاني هذه الأسماء والصّفات لينكشف له أسرارها فانّ تحتها أسرار الدّقايق وكنوز الحقايق . قال ابن مسعود : من أراد أن يعلم علم الاوّلين والآخرين فعليه بالقرآن قال اللّه تعالى : [ قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ] وقال علىّ عليه السّلام : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب ، فمن لم ينفعه معاني القرآن في تلاوته وسماعه ولو في أدنى المراتب دخل في قوله تعالى : [ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ] * وقوله تعالى : [ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ] الرابع التّخلّى عن موانع الفهم فان أكثر النّاس منعوا من فهم معاني القرآن لاستار وحجب اسدلها الشّيطان على قلوبهم فحجبت عن عجايب اسراره قال صلّى اللّه عليه وآله : لولا أن الشّياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلي الملكوت ومعاني القرآن وأسراره من جملة الملكوت . ( في ذم رعاية قواعد القراء وانه من الشيطان ) والحجب الموانع : منها الاشتغال بتحقيق الحروف واخراجها من مخارجها والتشدّق بها من غير ملاحظة المعنى وقيل انّ المتولّى لحفظ ذلك من مخارجها شيطان وكل بالقرّاء ليصرف عن معاني كلام اللّه تعالى فلا يزال يحملهم على ترديد الحروف ويخيّل إليهم انّه لم يخرج من مخرجه فيكون تأمّله مقصورا على مخارج الحروف فمتى ينكشف له المعاني ؟ وأعظم ضحكة للشّيطان من كان مطيعا لمثل هذا التلبيس .