محمد نبي بن أحمد التويسركاني
375
لئالي الأخبار
ولا نأكل منها ، ولا يستثنيان في قولهما : نعم فوكلهما في ذلك إلى أنفسهما ، وإلى ذكرهما . أقول : يأتي في الخاتمة في لؤلؤ أحوال يأجوج ومأجوج حديثان شريفان في انّهم كانوا يدأبون في حفر السّد نهارهم حتّى إذا أمسوا وكادوا يبصرون شعاع الشمسّ قالوا : نرجع غدا ونفتحه ولا يسنثنون فيعودون من الغد وقد استوى كما كان حتى إذا جاء وعد اللّه قالوا : غدا نفتح ونخرج انشاء اللّه فيعودون اليه وهو كهيئته حين تركوه بالأمس فيحفرونه فيخرجون على الناس . وفي انّهم ينقرون بمعاولهم دائبين ، فإذا كان اللّيل قالوا غدا نفرغ فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس حتّى يسلم منهم رجل حين يريد اللّه أن يبلغ أمره فيقول المؤمن : غدا نفتحه انشاء اللّه فيصبحون ثم يقدمون فيفتحه اللّه . وفي التفسير ان الخضر لما علم أنّ موسي لا يطيق ما علمه وقال في جواب قوله [ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ] : انّك لن تستطيع معي صبرا وقال موسى : بل أستطيع معك فامتنع الخضر وقال [ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ] وحينئذ قال موسى : [ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ] فلمّا استثنى المشيّة قبله . وفي الرّواية انّ داود عليه السّلام لما استخلف سليمان اخفى سليمان بعد ذلك امره وتزوّج بامرأة واستتر عن شيعته ما شاء اللّه ثم انّ امرأته قالت له ذات يوم بأبى أنت وأمي ما أكمل خصالك وأطيب ريحك ولا أعلم لك خصلة أكرهها إلا أنّك في مؤنة أبى فلو انّك دخلت السّوق فتعرّضت لرزق اللّه رجوت أن لا يخيبك فقال لها سليمان : انّى واللّه ما عملت عملا قط ولا أحسنه فدخل السّوق يومه ذلك فرجع ولم يصب شيئا فقال لها ما أصبت شيئا قالت لا عليك إن لم يكن اليوم كان غدا فلما كان من الغد خرج إلى السّوق فحال يومه فلم يقدر على شئ فرجع وأخبرها فقالت : يكون غدا انشاء اللّه ، فلمّا كان اليوم الثالث مضى حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا هو بصيّاد فقال : هل لك أن أعينك فتعطينا شيئا قال : نعم فاعانه