محمد نبي بن أحمد التويسركاني
196
لئالي الأخبار
الناس ، ولا تتكلم بشئ فإذا أقام النّاس فقم معهم وافعل هذا مرارا ففعل الرّجل ما أمره به فانتفخ فؤاد الرجّل من سكوته لانّ الكلام يفرغ القلب فما أتى عليه ثلاثة أيّام الّا وقد طلبه ودفع إليه ماله ثم سأله من علّمك هذه الحيلة في التقاضى فان جلوسك إلىّ ساكتا كان أشد على ، وكان من أعظم التّقاضى فحكي له أن هذا من تعليم الصادق ( ع ) أقول : الوجه فيه انّ المطالب المتقاضى ثقيل على الروح بل يكون من أشد الآلام والأثقال كما يشهد به الاخبار ، والوجدان بل هو من أعظم الأسباب لقضاء مطلق الحاجات لتنفّر الطّباع واستكراههم من طول الجلوس والسكوت هذا مضافا إلي أنّه قد يورث الرقة منهم عليه كما يشاهد بالنّسبة إلى السائل والهرّة حيث يفعلان ذلك . وقد مرّت في الباب الثالث في لؤلؤ إذا عرفت فضل المصائب والبلايا والمحن أخبار ، وآية ، وقصص تشهد لذلك . ( في عقوبة الحابس حقوق الناس ) لؤلؤ : فيما ورد في عقاب المماطل بالدّين ، وحابس حقوق النّاس أىّ حق كان وان كان من وجوه المظالم بل وان كان من الحقوق الواجبة كالزكاة والخمس ، وفي ثواب ردّهما ، وفي الإشارة إلى استحباب إعطاء الزّيادة في قضاء الدّين ، وفي أنّه يجب على الحاكم أخذ ما على المماطل والظّالم من الحقوق الواجبة ، والدّيون ولو بطريق التقاص ، وفي كلام لشيخنا المحقق الأنصاري ره فيه اعلم أن المديون إذا كان موسرا يجب عليه الرّد وجوبا فوريّا مع المطالبة من صاحبه ويحرم عليه المماطلة حتى ذهب جماعة من الأصحاب إلى بطلان صلاته في سعة الوقت ، واتّفقوا على حلّ عقوبته وعرضه فتوى ورواية قال اللّه تعالى : [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا ( في حط ما في ذممكم ) مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ] لتحصلوا ما تؤدون به ما في ذممكم [ وَلا خُلَّةٌ ] حتى يعينكم عليه اخّلائكم لان الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ ،