محمد نبي بن أحمد التويسركاني
19
لئالي الأخبار
فَهُوَ يُخْلِفُهُ ] وقوله من أيقن بالحلف سخط نفسه بالنّفقة . وقوله : ينزل اللّه المعونة من السّماء إلى العبد بقدر مؤنته مضافا إلى ما مرّ ويأتي من جزيل ثوابها في الآخرة ، وقد سئل أنوشيروان ما أعظم المصائب فقال : أن تقدر على المعروف فلا تصطنعه حتى يفوت . أقول : ولك بهذا القدر من الآيات مضافا إلي ما يأتي في تضاعيف الأوصاف الاثني عشر للصّدقة كفاية ان كنت من أهل الانفاق ولم تكن من الذين قال اللّه تعالى فيهم [ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ] . وقال : [ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ] فيما يأمركم به فهو لاحتياجكم لا لاحتياجه ولم تكن من الذين سلب عنهم التوفيق والسعادة . كما روي أنّ رجلا من الأنصار كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال ، وكان الرجل إذا جاء فدخل الدّار وصعد النخل ليأخذ منها فربما سقطت التمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل الرجل من النّخلة حتى يأخذ التمرة من أيديهم فان وجدها في في أحدهم أدخل أصبعه حتى يأخذ التمرة من فيه فشكى ذلك الرجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بما يلقي من صاحب النّخلة فقال صلّى اللّه عليه وآله : له يعنى نخلتك هذه بنخلة في الجنة فقال لا أفعل فقال : بعينها بحديقة في الجنّة فقال : لا أفعل انّ لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب تمرة منها فذهب الرجل ، وكان أبو الدّحداح يسمع الكلام من رسول اللّه فقال : أتعطيني ما أعطيت الرّجل نخلة في الجنّة إن أنا أخذتها قال صلّى اللّه عليه وآله : نعم فمضى اليه أبو الدّحداح فاشتريها منه بأربعين نخلة وفي رواية اشتريها منه بحائطة فذهب إلى النبي فقال : يا رسول اللّه أن النخلة قد صارت لي فهي لك فذهب رسول اللّه إلى صاحب الدار فقال له النخلة لك ولعيالك وفي رواية اشتريها منه واتى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه خذها واجعل في الجنة لي الحديقة التي قلت لهذا فلم يقيلها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لك في الجنة : حدائق وحدائق فانزل اللّه في ذلك فامّا من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى يعنى أبا الدّحداح الآية .