محمد نبي بن أحمد التويسركاني

185

لئالي الأخبار

ذلك أحدا من امّتك قال : نعم آكل مال اليتيم وتأتى في الباب العاشر في لؤلؤ صفة ملك الموت عند قبض روح الكافر كيفية قبضه بالسّفود وصفته . وسئل الرّضا عليه السّلام : كم أدنى ما يدخل به آكل مال اليتيم تحت الوعيد في هذه الآية فقال : قليله وكثيره واحد ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شر المآكل أكل مال اليتيم ظلما . أقول : ما مرّ من عقوبات آكل مال اليتيم انّما هي عقوباته في النشأة الآخرة ، وامّا الدّنيا فعليه عقوبة أخري ، وهي أن اللّه تعالى قال : [ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ ] فليفعل به ما يحبّ أن يفعل بذرّيته من بعده . وفي الكافي عن الصّادق عليه السّلام : من ظلم يتيما سلّط اللّه عليه من يظلمه أو على عقبه أو علي عقب عقبه ثمّ تلا هذه الآية . وقال عليه السّلام : إنّ اللّه أوعد في مال اليتيم عقوبتين امّا عقوبة الدّنيا قوله [ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا ] الآية يعنى بذلك ، وليخش أن يصنع بذرّيته ما صنع بهؤلاء اليتامى [ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ] لهم بان يخالطوهم بخطاب حسن ، وقول جميل بالشفقة ، وحسن الأدب مثل ما يقولون لأولادهم ، وقال الصّادق عليه السّلام : ان في كتاب عليّ أن آكل مال اليتيم ظلما سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده ويلحقه وبال ذلك في الآخرة أمّا في الدّنيا فانّ اللّه يقول : [ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا ] الآية ، وامّا في الآخرة فانّ اللّه يقول [ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ] . أقول : قد مرّت في الباب الرّابع في لؤلؤ فيما يعاضد ما مر في اللؤلؤين قبل لؤلؤ الشرط العشرون أخبار وقصص تعاضد قوله تعالى [ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا الآية ] وقوله عليه السّلام سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده ، ومن ملاحظة مجموع ما هنا وما هناك تعلم أنّ أكلك لساير الأموال المحرّمة كالربا ، ومظالم العباد وحقوق النّاس وحبسها ، وحبس الحقوق الواجبة عليك كالزّكوة والخمس لأولادك بل الشّرور الصّادرة منك وبال عليهم وينتقمها اللّه تعالى منهم ، وأن ما ينفعهم بعدك هو صلاحك ، وخيراتك ، وتأتى في أواخر الباب العاشر في لؤلؤ ما ورد في الظّلم ، وعقاب الظّالم ، وفي لؤلؤ ما ورد في عقاب الزّنا ، وفي لؤلؤ حال ولد الزّنا ، معاضدات لما مرّ هنا