محمد نبي بن أحمد التويسركاني
182
لئالي الأخبار
فيقول اللّه تبارك وتعالى : من هذا الّذى أبكى عبدي الّذى سلبته أبويه في صغره فوعزتي وجلالي وارتفاعى في مكاني لا يسكته عبد مؤمن إلّا وجبت له الجنّة . أقول : تأتى في أوّل الخاتمة أخبار عظم العرش الذي يهتزّ لبكاء اليتيم بحذافيرها . وفي بعض نسخ الحديث قال صلّى اللّه عليه وآله : يا علي إذا بكي اليتيم بكى العرش فيقول اللّه يا جبرئيل وسّع في النّار لمن أبكاه فانّى أبكيه ووسّع في الجنّة لمن أضحكه فانى أضحكه . ( في فائدة الاحسان إلى اليتيم ) وعن الصّادق عليه السّلام عن آبائه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مرّ عيسى بن مريم عليه السّلام بقبر يعذّب صاحبه ثم مرّ به من قابل فإذا هو ليس يعذّب فقال : يا ربّ مررت بهذا القبر عام الأول وهو يعذّب ، ومررت به العام وهو ليس يعذب فأوحى اللّه اليه يا روح اللّه قد أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه ، وقال أبو جعفر عليه السّلام : اربع من كن فيه بنى اللّه له بيتا في الجنّة من آوى اليتيم ورحم الضّعيف وأشفق على والديه ورفق بمملوكه . وعن أيوب عليه السّلام : فيما ناجى ربّه ويمنّ عليه في أواخر مرضه أنه قال : ولم آكل قط الا وعلي خوانى يتيم . وفي حديث آخر قال : إنّى ما أكلت طعاما الّا ويتيم أو ضعيف يأكل معي . وقال في الكشكول : حدّث بعض الثقات انّ رجلا من المنهكمين في الفساد مات في نواحي البصرة فلم تجد امرأته من يعينها على حمل جنازته لتنفّر الطّباع منه فاستأجرت من حملها إلى المصلّى فما صلّي عليها أحد فحملوها إلى الصّحراء للدّفن ، وكان علي جبل قريب من الموضع زاهد مشهور فرأوه كالمنتظر للجنازة فقصدها ليصلّى عليها فانتشر الخبر في البلدانّ فلان الزاهد نزل يصلّى على فلان فخرج أهل البلد فصلّوا معه عليها ، وتعجّب النّاس من صلاة الزّاهد ، وقيل له في