محمد نبي بن أحمد التويسركاني
179
لئالي الأخبار
وصحبني رجل فكان زميلي فلمّا أن كان في بعض الطّريق مرض وثقل ثقلا شديدا فكنت أقوم عليه ثم أفاق حتى لم يكن عندي به بأس فلمّا أن كان في اليوم الّذى مات فيه أفاق فمات في ذلك اليوم فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ما من ميّت تحضره الوفاة إلّا ردّ اللّه عليه من بصره وسمعه ، وعقله للوصيّة آخذ للوصيّة أو تارك ، وهي الرّاحة الّتي يقال لها راحة الموت فهي حقّ علي كلّ مسلم . وقال الوليد صحبني مولى لأبي عبد اللّه ( ع ) : يقال له أعين فاشتكى أيّاما ثمّ برء ثمّ مات فأخذت متاعه ، وما كان له فأتيت به أبا عبد اللّه ( ع ) فأخبرته انّه اشتكى أيّاما ثم برء ثمّ مات قال : تلك راحة الموت اما إنّه ليس من أحد يموت حتى يردّ اللّه من سمعه وبصره وعقله للوصيّة أخذ أو ترك . أقول : واليه يشير مع مزيد قوله في حديث آخر أعقل ما يكون المؤمن عند موته ، وقال في زهر الرّبيع اعلم أنّه يحصل للانسان عند الموت قوة وحركة نحو ما يعرض للسّراج عند انطفائه من حركة سريعة ، وضياء ساطع ، وتسميها الأطباء النعثة الأخيرة ، وذكروا السّبب فيها أن الطبيعة تعارض المرض ، وتعترك معه فيكون المريض دائما في الاضطراب فإذا غلب المرض على الطبيعة استسلمت له فسكنت عن المعارضة والعراك فعاد الشعور إلي حاله . وعن الصّادق عن أبيه عليهما السّلام قال من لم يوص عند موته : لذوي قرابته ممّن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصيته . وعن إبراهيم عن سالمة مولاة أبي عبد اللّه ( ع ) قالت : كنت عند أبي عبد اللّه ( ع ) حين حضرته الوفاة فأغمى عليه فلمّا أفاق قال : أعطوا الحسن بن علي بن الحسين عليهم السّلام وهو الأفطس سبعين دينارا وأعطوا فلانا كذا وكذا وفلانا كذا وكذا فقلت أتعطى رجلا حمل عليك بالشّفرة فقال ( ع ) : ويحك اما تقرئين القرآن قلت بلى قال : اما سمعت قول اللّه تعالى : [ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ . ] وقال الكليني : قال ابن محبوب في حديثه حمل عليك بالشّفرة يريد أن يقتلك قال : تريدين أن لا أكون من الّذين قال اللّه [ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ ]