محمد نبي بن أحمد التويسركاني
130
لئالي الأخبار
وفي حديث آخر كان آخر خطبة خطبها قال : ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرّم اللّه عليه الجنّة يوم يجزى المحسنين . وقال أبو عبد اللّه ( ع ) من كانت له دار فاحتاج مؤمن إلي سكناها فمنعه إيّاها قال اللّه عزّ وجلّ ملائكتي ابخل عبدي على عبدي بسكنا الدّار وعزّتى لا يسكن جناني ابدا . وفي بعض نسخ الحديث قال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من رآى مظلوما فاستغاث منه ولم يغثه ضرب في قبره مأة سوط . وفيه وفي الخبر : إذا توفّى رجل ووضع في قبره فيجىء ملك ويقعد عنه رأسه وعذّبه وضربه بمطرقة لم يبق عضو منه إلّا انقطع وتلهب في قبره نار ثم قيل قم باذن اللّه فإذا هو يقعد سويا فصاح صيحة يسمع ما بين الخافقين إلّا الجنّ والانس ثم يقول : لم فعلت هذا ولم تعذّبني وأنا أقيم الصّلاة وأؤدي الزّكوة وأصوم رمضان كذا وكذا قال : أعذّبك بأن مررت يوما بمظلوم وهو يستغيث بك فلم تغثه وصلّيت يوما فلم تنزه من بولك . أقول وممّا يكشف عمّا مرّ قوله تعالى : [ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ] ، وقد مرّ تفسيره وشرحه مع نظرائه من الآية والرواية في صدر الباب في اللؤلؤ الثّانى منه ، وبالتّأمّل فيها يظهر الوجه في هذه الأخبار ، ويؤيّدها ما مرّ في الباب الخامس في لؤلؤ حقّ المؤمن على المؤمن ، ولو نزلنا عن العمل بظاهرها وعمومها فننزلها على اضطرار صاحب الحاجة والمظلوم فلا ريب في وجوب إعانته ورفع الظّلم عنه ( ح ) . ثم أقول : كفاك مصدّقا لجميع ما مرّ في هذه اللئالي الخمسة ، وما سيأتي في اللّؤلؤ الآتي ما في إرشاد القلوب عن الصّادق عليه السّلام في حديث قال : ما آمن باللّه ولا برسوله ولا بولايتنا أهل البيت من أتاه المؤمن في حاجة لم يضحك في وجهه فان كانت عنده أقضاها ، وإن لم يكن عنده تكلفها له حتى يقضيها له ، وإن لم يكن كذلك فلا ولاية بيننا وبينه ، ولو علم الناس ما للمؤمن عند اللّه لخضعت له الرّقاب فانّ اللّه تعالى اشتقّ للمؤمن اسما من أسمائه فاللّه هو المؤمن ، وسمّى عبده مؤمنا تشريفا له وتكريما ، وانّه يوم القيمة يؤمن على اللّه تعالى فيجير ايمانه ، وما في عقاب الأعمال عن السّجاد