محمد نبي بن أحمد التويسركاني
70
لئالي الأخبار
قال : هو قول الرّجل لولا فلان لهلكت ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا ولولا فلان لضاع عيالي ألا ترى أنه قد جعل للّه شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه . قال الراوي : فيقول ما ذا يقول لولا أن منّ اللّه علىّ بفلان لهلكت ؟ قال : نعم لا بأس بهذا أو نحوه وفي الكافي سئل الكاظم عليه السّلام عن قوله تعالى : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » فقال للتوكّل على اللّه درجات : منها أن تتوكل على اللّه في أمورك كلها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنه لا يألوك خيرا وفضلا وتعلم أن الحكم في ذلك له فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك اليه وتثق به فيها وفي غيرها . وفي المعاني مرفوعا جاء جبرئيل عليه السّلام إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له جبرئيل : ما التوكل على اللّه ؟ فقال : العلم بانّ المخلوق لا يضرّ ولا ينفع ولا يعطى ولا يمنع واستعمال اليأس من الخلق فإذا كان العبد كذلك لم يعتمد إلى أحد سوى اللّه ولم يرجع ولم يخف سوى اللّه ولم يطمع في أحد سوى اللّه فهذا هو التوكل ورواه في العدة إلّا أنه قال : فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى اللّه ولا يزغ قلبه سوى اللّه ، وقال رجل للرّضا عليه السّلام : ما حدّ التوكل ؟ فقال : أن لا تخاف مع اللّه أحدا . وقال أبو بصير : قيل له : ما حدّ التوكّل ؟ قال اليقين قيل فما حدّ اليقين ؟ قال : أن لا تخاف مع اللّه شيئا . وسئل بعض الأكابر عن حدّ التوكّل قال : هو أن تكون في جنبك السباع ولا يتغيّر حالك ولا يخاف قلبك ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لا يجد عبد طعم الايمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وانّ الضّار النّافع هو اللّه . وفي التفسير : التوكل على اللّه تفويض كلّ الأمور إليه باعتقاد انّها جارية من قبله على أحسن التدبير مع الفراق اليه بالدّعاء من كل ما ينوب والرّضا بتقديره والثقة بتدبيره . وروى عن أبي حمزة الثمالي قال : ذكر عند علي بن الحسين عليه السّلام غلاء السّعر فقال عليه السّلام : وما علىّ من غلائه ، ان غلا فهو عليه ، وان رخص فهو عليه : وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ايّها الناس لا يشغلكم المضمون في الرّزق عن المفروض عليكم