محمد نبي بن أحمد التويسركاني
66
لئالي الأخبار
وتعلم السّلوك من بعض الخلفاء وهو عمر بن عبد العزيز وقد كان له قبل خلافته أموال كثيرة وكان أشد الناس تنعما فبذلها على المساكين بحيث كان يعيش في أيّام خلافته كل يوم بأربعة دراهم يأخذها من بيت المال أجرة له وعاش ولم يكن له ثوب آخر يعوض ثوبه إذا وسخ وقد قوّم ثيابه ولم تبلغ قيمتها ثلاث دراهم ، ولم يورّث الّا مصحفا وسيفا وكان له تسعة عشرا بنا فلما حضره الوفاة قيل له أتلفت أموالك وتركت أولادك محتاجين فقال إن كانوا صالحين كفّلهم اللّه وان كانوا أعداء اللّه فما لي بغمّ لأعداء اللّه فإن لم يشبعك ذلك كلّه فاتّكل بقولة صلى اللّه عليه وآله وسلّم : من ترك دينا أو ضياعا أي عيالا فعلىّ وإلى قوله في جواب موسى حين قال : يا ربّ رضيت بما قضيت تميت الكبير ، وتبقى الطفل الصغير يا موسى أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا ؟ قال : بلى يا رب فنعم الوكيل أنت ونعم الكفيل فلا تبتل أولادك بالمحن بسوء عملك في أمر اللّه لتترك لهم المال كما تكشف عنه قصّة سارة التي مرّت في الشرط التاسع هنا ، وقصّة إبراهيم الخليل عليه السّلام حين خرج من مصر إلى الشام الآتية في الباب الخامس في لئالى فضل العلماء في لؤلؤ قصة شاهدة على ما مرّ من أفضلية العالم على العابد وتأتى . في الباب السادس في لؤلؤ عقاب أكل مال اليتيم في النشأة الآخرة وفي الباب الثامن في لؤلؤ قصة مشوقة إلى المواظبة على أول أوقات الصّلوة أخبار تؤيد ما مرّ وفي الأمالي جاء رجل إلى الصّادق عليه السّلام فقال له : علّمنى موعظة فقال عليه السّلام : ان كان اللّه قد تكفّل بالرزق فاهتما مك لما ذا ؟ فإن كان الرّزق مقسوما فالحرص لما ذا ؟ وإن كان الحساب حقا فالجمع لما ذا ؟ وإن كان الحساب حقّا فالجمع لمازا ؟ وإن كان الثواب من اللّه فالكسل لما ذا ؟ ، وإن كان الخلف من اللّه حقّا فالبخل لما ذا ، وان كانت العقوبة من اللّه النّار فالمعصية لما ذا ؟ ، وإن كان الموت حقا فالفرج لما ذا ؟ وإنكان العرض على اللّه حقا فالمكر لما ذا ؟ وإن كان الشّيطان عدوا فالغفلة لما ذا ؟ وإن كان الممرّ على الصّراط حقا فالعجب لما ذا ؟ وإن كان كل شئ بقضاء وقدر فالحزن لما ذا ؟ وان كانت الدنيا فانية فالطمأنينة إليها لما ذا .