محمد نبي بن أحمد التويسركاني
4
لئالي الأخبار
المؤمن ما تركت له خرقة يوارى بها جسده ، وانى إذا أكملت ايمان عبدي المؤمن إبتليته بفقر الدّنيا في ماله أو مرض في بدنه فإن هو جزع أضعفت ذلك عليه وإن هو صبر باهيت به ملائكتي . ويكشف عن ذلك ما مرّ عن الكافي انّه عليه السّلام قال : ما كان من ولد آدم مؤمنا إلا فقيرا ولا كافرا إلا غنيّا حتّى جاء إبراهيم عليه السّلام فقال ربّنا تجعلنا فتنة للّذين كفروا فصير اللّه في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة . وما في المكارم عن الصادق عليه السّلام قال إن يوسف عليه السّلام لما كان في السبحن شكا إلى اللّه عن اكل الخبز وحدة فسئل ما يتأدم به وكان كثر عند الخبز اليابس فأمر أن يجعل الخبز اليابس في خابية ويصب عليها الماء والملح فصار مريا فجعل يتأدم به . وقال عيسى عليه السّلام : وبحق أقول أن أكناف السّماء خالية من الأغنياء ، ولدخول الجمل في سمّ الخياط لا يسر من الغنىّ الجنّة . وقال عيسى عليه السّلام أيضا : إطّلعت على الجنّة فوجدت أكثر أهلها لفقراء ، والمساكين ، وإذ ليس فيها الّا أقلّ من الأغنياء والنّساء . رواه في العدة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلا أنه قال وإذا ليس فيها أحد أقل من الأغنياء والنّساء . والظّاهر أنّ مراده غير فقراء زماننا فان فقرهم سواد الوجه في الدّارين كما يظهر لك ممّا سيأتي في شرائط الفقر في الباب . ونقل انّ رجلا جاء إلى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى عليه أن يقبلها وطلب إليه الرّجل فقال : أتريد أن أمحو إسمى من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم ؟ لا أفعل إنّى تركت السّلطنة والملك العظيم ليكتب إسمى في ديوان الفقراء ، ويأتي في باب الخامس في لئالى ذمّ التّكبر في لؤلؤ قصص يوسف ونوح وموسى نظير هذه القصّة في رجل فقير أعطاه رجل غنىّ نصف ماله في محضر النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يقبل منه . وقيل لمعروف الكرخي أوص قال : تصدّقوا بقميصي فانّى أريد أن أخرج من الدّنيا عريانا كما دخلتها . وقال تعالى : يا بن آدم كما « لا أطلب منك عمل غد في هذا اليوم . فلا تطلب أنت منّى رزق غد في هذا اليوم وقال يا بن آدم : لو كانت الدّنيا كلّها لك لم يكن لك منها إلا القوت فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فانا محسن إليك أم لا ؟ وأوحى اللّه إلى موسى يا موسى ارض بكسرة شعير تسدّ به جوعتك وبخرقة توارى بها عورتك . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : لا حقّ لابن آدم الّا في ثلاث : طعام يقوم به صلبه ، وثوب يستر به عورته ، وبيت يكنّه ، فما يزاد فهو شغل وهمّ وحساب أو عقاب . وفي تفسير « ولتسئلنّ يومئذ عن النّعيم » يسئل