محمد نبي بن أحمد التويسركاني

54

لئالي الأخبار

منه ولم يخرجه فأوحى اللّه إلى نبىّ من أنبيائه ان ائت دانيال بالطّعام قال : يا ربّ واين دانيال ؟ قال : تخرج من القرية فيستقبلك ضبع فاتبعه فانّه يدلّك عليه فأتى به الضّبع إلى ذلك الجبّ فإذا دانيال فادلى اليه الطّعام الخبر . وفي التفسير كان دانيال أسيرا في يد بخت نصر تسعين سنة فلمّا عرف فضله وسمع انّ بني إسرائيل ينتظرون خروجه ويرجون الفرج في ظهوره وعلى يده أمر أن يجعل في جبّ عظيم واسع ويجعل معه الأسد ليأكله فلم يقربه وأمر أن لا يطعم وكان اللّه يأتيه بطعامه وشرابه على يد نبىّ من أنبيائه . وفي المجالس كان طرح فيه أسدا عظيما أنثى لتهلكه وكانت الأسد تأكل من تراب البئر وترضعه فأوحى اللّه إلى نبىّ في بيت المقدّس أنّ عبدي دانيال في بئر آتيه الطّعام والشّراب وساق الحديث كما مرّ إلى أن قال : فنادى يا دانيال فسمع في قعر البئر فقال لبيك سمعت صوتا غريبا فقال : انّ ربّك يقرئك السّلام وأهدى إليك هذا الطّعام والشراب فطرحه فيه فقال دانيال : الحمد للّه الّذى لا ينسى من ذكره ولا يخيب من دعاه ومن توكّل على اللّه كفاه الحمد للّه الّذى لا ينسانى حين ينقطع منى الحيل . وفيه ان أويس القرني مرّ بصومعة راهب فناداه يا راهب فأخرج رأسه من الصّومعة قال : ما تريد ؟ فوقعت بينهما سؤالات وأجوبة إلى أن قال : من أين تأكل ؟ قال : من زرع لم أنول بذره انّ الذي خلق الرّحى هو الذي يأتيها بالطحين فضرب بيده إلى أضراسه إلى أن قال : ومعي معطى الارزاق في أوقاتها ورازق النّعاب في أوكارها لا يغفل عن عيالة عبده قال : يا راهب وما النعاب ؟ قال الغراب : إذا كسر بيضه فأخرج له فراخه بيضاء فيغيب عنها أيّاما اى مدّة طويلة فرارا وخوفا منها من جهة انّه رآها بياضا فيبعث اللّه إليها ريحا فيفتح أفواهها ثم يبعث إليها زنبورا فيأخذ شيئا فيأتي به في منقاره فيجعل في أفواهها فيكون ذلك طعامها فانّ اللّه قابض الأرواح ، وباسط الارزاق ويسوق الىّ رزقي في وقته ولم يكلّفنى حمله ومن يقدر على ذلك الا هو .